بهلـوان آخـر زمـان

حسين الجليلي

 عن مسرحية ( الرجل الذي ضحك على الملائكة ) للكاتب المسرحي المصري علي سالم.

 اعدَّ : عبد الخالق جودت المسرحية الشعبية (بهلوان آخر زمان) إخراج : صباح الانباري وتقديم فرقة مسرح بعقوبة للتمثيل في محافظة ديالى.

  وسط صحراء وخلال كثير من المتاعب وبعد غيبة طويلة يقوم شباب مؤمن بقدسية الكلمة وقيمة الفن بتقديم مسرحية.وسط كثير من المتاعب والعذاب.يصعب جدا ان تحصل على   موافقة فتاة تصعد على المسرح وتؤدي دورا في مسرحية.لا يدري المخرج كيف يتصرف ؟؟ استعان أحد العاملين بالفرقة بزميلة له.وحصل على موافقة أخته للعمل معهم.لم تستطع الفرقة   ان تدفع إيجار المحل المتواضع  الذي تتمرن فيه.وسط هذه المتاعب التي تدفع الى اليأس في أحوال كثيرة قدمت (فرقة مسرح بعقوبة للتمثيل) عملها الأول خلال هذه السنة.

       المسرحية تدور في مؤسسة مصلحة المبايعات.مدير المؤسسة عبد الرزاق البهلوان (زيد  داود) رجل يتمتع ببيروقراطية مكتبية.كل أصناف الاستغلال بمختلف أنواع الاحتيال.    يساعده ذلك جلاوزة مستفيدون من ذلك.

     وفي الجانب الآخر مصلح (عامر مطر) يصلح الوضع الفاسد ولم نجد أرضية طبقية لمصلح.وليس ثوريا لان الثوري لا يؤمن بالحلول الآنية والجانبية وهذا لم نجده عند مصلح . وممثل التحقيق (محمد قاسم) لا نعرف هويته أيضا هل هو محقق شرطة أم مفتش مالي.أو مسؤول المؤسسة  نفسها ونجده مهزوزا .. شخصية ركيكة .. لا بأس ان يكون فاسد الذمة كعبد الرزاق ولكنه  يفرض وجوده واحترامه . اما عبود السائق ذلك (العامل الرث) فنجده يرفض الذهاب لجلب المدير بسيارته لعدم سلامة السيارة يجعله يمتثل للأمر أما(ادهم) رباح السعدي فقد كان البهلوان الصغير .

     وسلوى (سهام) تلك الفتاة الانتهازية ترفض خطوبة خطيبها مصلح من اجل بعض الأثاث والملابس  وتوافق على الزواج من عبد الرزاق البهلوان هذه أحداث الفصل الأول من المسرحية .

     ويأتي الفصل الثاني كحلم تأملي لمصلح.من اجل القضاء على الفساد القائم في المؤسسة. فكيف يعبر مصلح عديم الأرضية والذي لا نعرف هويته بالضبط.يحلم وكأنه قد اصبح رئيسا لمؤسسة الفواكه.ومن خلال حلمه يتزوج خطيبته سلوى.ويصبح محمد الملهوف (إبراهيم   هادي) الذي كان في الفصل الأول  خصما شديدا لعبد الرزاق البهلوان من اجل ارث ضخم  رئيسا لقسم أمن المؤسسة على أي أساس تحول هذا الانتهازي إلى جانب العمال وكيف يصبح   عبود مسؤولا كبيرا في المؤسسة ذلك الإنسان المتأرجح الجبان ؟ ويعود الآخرون يستلمون   مراكز هامة في المؤسسة . لماذا ؟

لا ندري كيف تغيروا فلم نجد التبرير الكافي لذلك.إذ ليس من السهولة أبدا ان يغير الإنسان  موقعه ويتحول من رجل شرير حاقد الى إنسان طيب يقف إلى جانب العمال .

     ويعود للمؤسسة ولكن عن طريق تزوير الأمر الإداري .قد يستطيع الإنسان ان يزيف أمرا إداريا ولكنه لا يعمل مع نفس الجماعة الذين يعرفونه وبمثل هذه السهولة فهذا أمر غير مبرر أبدا.ونجد اللائحة التي يطالب بها العمال وقسم الإدارة والذاتية.وهي في صالح العمال وشرف العمل.ولكن كيف تطالب هيئة مكتبية بحقوق العمال.وهذا غير ممكن وغير مبرر وكان المفروض ان توضع اللائحة من قبل نقابة العمال وليس من  قبل إدارة المعمل التي تمثل السلطة المكتبية البيروقراطية.هل يريد المؤلف ان يوحي لنا بان الطبقة المثقفة هي البديل عن الطبقة العاملة في كسب حقوق العمال،ان كان يقصد ذلك وهذا ما أوحى به الاسم فقد ذهب بعيدا وزيف مقولة علمية عن الدور الطليعي للطبقة العاملة وبعد.يبقى جهد فرقة مسرح بعقوبة للتمثيل طيبا رغم المصاعب ..

                                                                                ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

 

نشرت في:

          - صحيفة التآخي ـ التأريخ 1974‍‍‍