العدد الثالث والثلاثون . مجلة الفتح 2008                               أ.م.د. أبراهيم نعمة محمود

 

المونتاج الفكري في مسرحيات الأطفال

 

أ.م.د. أبراهيم نعمة محمود                                عميد كلية التربية الاساسية / جامعة ديالى

 

  أهمية البحث والحاجة إليه .

 

     أن كلمة المونتاج أو التؤليف مقتبسة من السينما بعد أن أصبحت للفن السابع قواعده ومقوماته الفنية والإبداعية ويعرف كامل احمد مرسي التوليف المبدع على أنه          (( عملية فنية خلاقة في تركيب اللقطات واتساعها  تهدف الى جمع بين الصورة والصوت بشكل إبداعي جديد ، ويتضمن هذا النوع من التؤليف تعديل للواقع والحقيقة في معظم الأحيان  ،  كما تطلق الكلمة أيضا على الجمع الفني بين  أجزاء متفرقة من الطبيعة لتكوين شكل خيالي ليس له مقابل في الطبيعة ذاته ومعناه أيضا التجميع والتركيب بأسلوب انطباعي ،  بين لقطات قصيرة متقاطعة أومتداخلة ،  تقدم عرضاً سريعاً مختصراً للأحداث وذلك للتعبير عن مرور الوقت أو تطور الحدث الدرامي ونموه في إحدى مراحل الفلم ))  ([1] ) .

    وهذا يعني أن الفكرة أو القصة في الفلم السينمائي تروى بواسطة تتابع اللقطات وهذا الحال ينطبق على التمثيلية التلفزيونية والفلم التلفزيوني لأن أسلوب المونتاج في السينما والتلفزيون يكاد يكون واحد ولكن الاختلاف في أداوت المونتاج .

  وبما أن السينما هي حصيلة تمازج العديد من الفنون الدرامية فهي تمتلك الأصالة في مجال الدراما بما تحتويه على القصة آو الحكاية ،  والكلام المتميز بالإيجاز والآفصاح .  وقد أخذت السينما من الأدب الروائي والمسرحي الشيء الكثير . فالفلم شبيه بالمسرحية لأنه تمثيلي وحواري وهو شبيه بالرواية لأن وسيلته السرد والوصف. وبما أن السينما هي فن صوري فأن الكتابة للسينما تحتاج إلى التعبير عن الأفكار والمشاعر الموجودة في الأدب أو المسرحية الى مقابل صوري موضوعي يعتمد على مبادئ اللغة السينمائية   بعد ذلك يأتي دور المخرج ليقوم بعملية نقل الخيال الأدبي إلى صورة فلميه على وفق مبدأ المعادل الصوري . وهنا يأتي دور التوليف آو المونتاج للمساهمة في أغناء الخطة الإخراجية بما يقوي من شد المشاهد وخلق التشويق وهو يتابع تصاعد الصراع الدرامي نحو الذروة . وتظهر قدرة المونتاج في بناء الحبكة وترتيب الأحداث بشكل متسلسل . 

      أن ظاهرة المونتاج لا تقتصر على الفن السينمائي وحدة بل هي موجودة في القصة والرواية والمسرحية والشعر ولا نغفل تواجدها في الكتب السماوية وخير دليل على ذلك القصة في القرآن الكريم وهذا ما أشارت إليه بعض الدراسات  (1)  .

 

      والذي يهمنا في هذا البحث أسلوب المونتاج الفكري في مسرحيات الأطفال   ونعني بالمونتاج الفكري آو التعبيري التوليف الذي يقوم على أساس تركيب لقطتين بهدف الحصول على تأثير مباشر وفاعل من هذا التجاور وبمعنى أخر أن تجاور لقطتين مختلفتين يولد معنى فكريا ًجديدا ً لدى المتلقي. وبما ان المسرحية تعتمد على الحوار بشكل أساسي فقد وجد الباحث ضرورة فهم وتحليل الحوار في مسرحيات الأطفال .  وبعد اطلاع الباحث على عدد من مسرحيات الأطفال وجد أن لغة الحوار سهلة وواضحة وتولد معاني جديدة يفهمها الطفل وتنشط مخيلته وتشده للعرض المسرحي .  ووجد في بعضها الأخر لغة جافة وغير مشوقة .  ومن هنا يرى الباحث ضرورة التعرف على أسلوب بناء الحوار في مسرحيات الأطفال ،  وهل استطاع الكاتب المسرحي من توصيل أفكار جديدة تساهم في تطوير واغناء الفكرة الرئيسة للمسرحية بأسلوب المونتاج الفكري داخل الحوار  .

 

 

أهداف البحث:

     يهدف البحث الحالي الى تعّرف أسلوب المونتاج الفكري في الحوار المسرحي لمسرحيات الأطفال .

 

حدود البحث:

    يتحدد البحث الحالي بمسرحيتين للأطفال هما : -

1)     مسرحية (( عندما يرقص الأطفال )) تأليف صباح الأنباري.

2)     مسرحية (( الأميرة القبيحة  ))  تأليف ك. م. فالو ترجمة سليم الجزائري .

 

 

منهجية البحث:

     اعتمد الباحث المنهج الوصفي التحليلي بالاعتماد على قواعد المونتاج الفكري السينمائية وهي ( التناقض ـ التوازي ـ الرمزية ـ الترابط الزمني ـ التكرار ) .

 

 تحديد المصطلحات:

1)  المونتاج  الفكري : يعرفه ايزنشتين (( بأنه وضع جزئين من فلم من أي نوع إلى جانب بعضهما فأنهما ينتجان حتماً فكرة جيدة ..  نوعية جيدة ناتجة عن وضع جزئي الفلم جنبا إلى جنب ولا يقتصر ذلك بأي حال على السينما وحدها ، بل أنها ظاهرة )) (1)

2)   ويعرفه مارسيل مارتن بأنه ((  التوليف الذي يقوم على أساس تركيب لقطتين بهدف الحصول على تأثير مباشر وفاعل من هذا التجاور ،  واهم أشكال هذا النوع كالآتي : (2)

   التناقض  : تركيب لقطتين أو مشهدين مختلفين في المضامين الفكرية والصورية ( التشكيلية )  لغرض خلق معنى ثالث جديد .

        التوازي:  ربط حدثين دراميين تجمع بينهما روابط فكرية وموضوعية تثير معنى جديد.

        الرمزية:  استخدام متجاورات رمزية شائعة بين لقطتين وما تخلقه لخدمة هدف فكري محدد.

    الترابط الزمني:  ربط مشهدين متوازيين في الزمن ومختلفين في المكان ،  ويتم الانتقال بينهما إلى أن يلتقيا عند نقطة معينة من التصاعد ألحدثي .

   التكرار : وهو إعادة تركيب اللقطات لحد معين وبأكثر من زاوية لغرض تأكيد معنى معين   الهدف منه توليد فكرة في وعي المتفرج يتجاوز مداها الحدث تجاوزاً بعيداً وتتضمن مفهوماً كاملا للعالم .

   التعريف الإجرائي للباحث :  المونتاج الفكري في الحوار لمسرحيات الأطفال هو تتابع جملتين آو أكثر لكل واحده معنى ،  وتتابع هذه المعاني يولد فكرة جديدة في ذهن المتلقي .  وتحتوي مضامين هذه الجمل على نفس إشكال المونتاج الفكري في السينما وهي التناقض والتوازي والرمزية والترابط الزمني والتكرار . 

 

 

الفصل الثاني

الحوار المسرحي واللغة السينمائية

        للحوار المسرحي أهمية كبيرة في البناء الدرامي فهو يقوم بوظائف عديدة أهمها توضيح فكرة المسرحية والتعرف على الشخصيات وأفعالها ودفع الصراع نحو الذروة وخلق الجو العام..  ويمكن عن طريق الحوار أن نتخيل حركة الشخصيات وطبيعة المكان وانفعالات الشخصيات ونسمع صوت الرياح والمطر وننتقل من مكان إلى آخر بالرغم من وحدة المشهد وثباته في الواقع على خشبة المسرح .

      ان الاختلاف بين الصورة الموجودة في الحوار المسرحي والصورة السينمائية،  أن الأولى تكون في مخيلة القارئ آو المستمع وهذه الصورة غير ثابتة وليس لها إبعاد لكن الفكرة الناتجة عنها ربما تترسخ في ذهن المستمع للحوار .  آما الصورة السينمائية فأنها محددة بزوايا وإحجام وحركة كاميرا وتتابع هذه الصور يولد أيضا فكرة جديدة في ذهن المشاهد (( أن الفنون الدرامية جميعها تشترك في محاكاة الفعل الإنساني وتكون سمة هذه الفنون هي المحاكاة الإنسانية ، لذا فأن ميزة الدراما هي نفس ميزة الإنسان الذي يتعامل بالكلمة المنطوقة والمكتوبة وألا فعال التي تساعد على تفسير الموضوع والتي تستخدم مفاهيم تعبيرية كالرقص ، والإيقاع ، واللون ،  والضوء ،  وهذا ما تستخدمه الفنون السمعية والمرئية والتي تستخدم أكثر من حاسة لإيصال المعنى الكامل للموضوع )) (1) .

     وهنا نجد آن مهمة الكاتب المسرحي صعبة تحتاج إلى جهد إبداعي كبير في اختيار الجمل وصياغة الحوار كي يفعل فعله السحري والمؤثر في خيال الأطفال .  ومن ثم تتحول هذه الكلمات إلى مفاهيم وصور تميز بين الخير والشر ، والصدق والكذب وغيرها من الأفكار والقيم الإنسانية .

       أن هذه الصور الفكرية التي يؤسس لها الحوار المسرحي ربما تتشابه مع الصور السينمائية أثناء سرد قصة الفلم .   لكن الشيء الذي يعطيها الفعل والحيوية هو المونتاج (( كونه أهم عناصر التعبير السينمائي،  وهو العنصر الأكثر توجهاً نحو الفعل ،  أي انه العنصر الأكثر ذهنية )) (2).

    ومثلما تعتمد السينما على اللقطة وما تحتويه من أشياء محسوسة مثل الديكور وحركة الممثلين وأشياء غير محسوسة ربما تكون أصوات آو مؤثرات من خارج الكادر وكذلك الاستعارات والرموز وما تولده من أفكار جديدة . كذلك الكلمة أو الجملة في الحوار المسرحي نراها تصور مالا يدرك بالحواس ومن التكرار يمكن للكاتب ان يصور بما يلمس ويحس ويشاهد .

   ((  فكما آن آثر المدرك الحسي في الذهن ليس صورة طبق الأصل للتنبيه الحسي الذي يثيره ، كذلك الصورة الذهنية ليست نسخة طبق الأصل من المدرك الحسي ،  فهي في العادة اقل منه وضوحاً واقل منه ثراءاً وتفصيلاً )) . (1) فنحن عندما نرى شيئين موضوعين احدهما مع الأخر نستخلص من ذلك نتائج معينة بطريقة شبه أليه ، على ذلك الأساس يكون الشيء الصواب هو أن نتيجة وضع قطعتين من قطع التوليف احدهما بجانب الأخر ،  شيء أميل إلى أن يكون نتاجاً من آن يكون مجموعاً                     (( مع آن ايزنشيتمن قد لاحظ منذ زمن بعيد آن المونتاج ليس قصراً على السينما بل يمكن اكتشافه في الأدب وفي الرسم وفي بقية الفنون أنه آمر مميز لرؤية الفنان لظواهر العالم . غير انه يوجد في السينما ضمن أكثر الأشكال علانية ووضوحاً  ، قوة وتأكيد )) (2) .

     وتتشابه السينما مع المسرح في استخدام الاستعارات والرموز .  فقد وجد الباحث في بعض الحوارات المسرحية تشبيه الأطفال بالعصافير والنحل الذي ينتقل من زهره إلى زهره تعبير عن السعادة والعمل كذلك الحال نجده في السياق ألفلمي فعلى سبيل المثال أذا تابعنا مشهد لعمال يحاولون حفر بئر في الصحراء واللقطة الثانية لذئاب فأن الأفكار التي تتولد لدينا بأن هناك من يتربص بعملهم ويريد خلق المتاعب لهم .

      من هنا نجد أن وظائف الحوار الدرامي المسرحي تكاد تكون متشابهة مع وظائف المونتاج التي تساهم في توصيل الفكرة وإضافة معلومات جديدة للمتلقي سواء عن طريق تتابع الجمل في الحوار وتتابع اللقطات في المونتاج .  وكذلك دفع الصراع إلى الأمام من خلال العقد والأزمات الموجودة في الحوار وبالنسبة لتتابع اللقطات نراه يساهم في دفع الحكاية إلى الأمام  ، آن كل لقطة ينبغي أن تتضمن إحداثا تضيف معلومات جديدة .  وهناك وظيفة أخرى مهمة نجدها في الحوار وفي المونتاج وهو المحافظة على إيقاع العمل الفني .  فالإيقاع في المسرحية يتصاعد مع تصاعد الصراع والإيقاع السينمائي ليس أداراك العلاقات الزمنية بين اللقطات.  بل التوافق بين مدة كل لقطة وحركات الانتباه التي تبعثها وتشبعها فهو ليس إيقاع زمني مجرد بل إيقاع للانتباه.    

  

الدراسات السابقـــــة

       لم يجد الباحث دراسات قريبة من الدراسة الحالية، لكنه وجد بعض البحوث والمقالات في بعض المصادر ويمكن الاستفادة منها في هذه الدراسة من ناحية التحليل والتشابه بين الصورة في الحوار والصور السينمائية ، ونتائج تتابع الجمل الحوارية وما تشكله من معاني ورموز في ذهن المتلقي وبين تتابع اللقطات في الفلم السينمائي .   وهل هناك مونتاج فكري في كلا الحالتين آم لا ؟  في كتاب الدكتور محمد حسين علي الصغير الموسوم (  الصورة الفنية في المثل القرآني )  نراه يتناول الاستعارة والرمز في النص القرآني .

      وهذا المبدأ موجود في المونتاج الفكري السينمائي .  فهو يقول الاستعارة في المثل القرآني هي صيغة من صيغ الشكل الفني في استعمالاته تحمل النص ما لا يبدو من مظاهر اللفظ ، أوأبدائي المعنى  وإنما تؤلف بين هذا بعملية إبداع جديدة تضفي على اللفظ إطار المرونة والنقل والتوسع أو تضيف إلى المعنى مميزات خاصة نتيجة لهذا النقل الذي دل على معنى أخر لأيأتي من اللفظين خلال واقعة اللغوي  فالاستعارة بهذا تنتقل بالنص من الجمود اللفظي المحدد إلى السيرورة في التعبير ، والمرونة في الاستعمال كما في قوله تعالى (( انزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حليه أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وإما ماينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال )) الآية 17 من سورة الرعد .

      (( في هذه الآية نجد عدة استعارات حية اخذ وجه الشبه فيها من المحسوس المشاهد إلى المعقول المجرد من اجل كشفه وجلائه فقد استعير الماء للخير والحق،  والزبد للشر والباطل ، فالغشاء والزبد يطفوان على سطح الماء حتى يوشك أن يتلاشى منظر الماء، والماء مستقر في قراره شأنه بذلك شأنا المعادن في رسوبها فهما ماكثان ثابتان وكذلك الخير والحق ماكثان مستقران .  فأخذ وجه الشبه من المحسوس وهو الماء إلى المعقول وهو الحق )) (1)  .

       ويمكن الاستفادة من هذا البحث في تحليل النصوص المسرحية الخاصة بالأطفال وما يحمله الحوار من استعارات ورموز يمكن أن تساهم في المونتاج الفكري لدى المتلقين من الأطفال وفي كتاب ميخائيل روم الموسوم (( أحاديث حول الإخراج السينمائي )) يتناول قصيدة بوشكين (( الفارس النحاسي ))             والتي يقول فيها ...

دار المجنون المسكين

حول قاعدة التمثال

ونظراته الوحشية

تتفرسي وجه حاكم نصف العالم

لقد ضاق صدره . وبهجته

استند إلى السياج البارد .

وامتلأت عيناه بالضباب ...  *

 

      يقال ((  إننا نرى في هذه الثمانية وعشرين سطرا حركات الممثلين مشروطة بدقة شديدة ( ولنعتبر أن الفارس الممتطي حصانة هو أيضا ممثل ))  وبكلمات أخرى  ،  فإننا نرى الميزانسين .  وفي نفس الوقت فإننا نشعر بوجود زاوية خاصة للرؤية في كل من هذه الأسطر.  وفي بعض الأسطر نشعر بوجود لقطات عامة ، مناظر معروضة على نحو واسع ،  وفي الأسطر الأخرى  ـ لقطات كبيرة .

   من المفيد جداً بالنسبة للمخرجين أن يدرسوا بوشكين ، لأنه يرى العالم دائما ،  كما يراه سينمائي جيد  على شكل لوحات متبدلة ، متحركة ،  محددة بوضوح ضمن المكان ،  وهي لوحات يمكن تسميتها باللقطات بهدف التبسيط .  إننا في كل من هذه اللوحات ـ اللقطات والتي ستنشأ على التوالي ،  سنكتشف بسهولة الأحجام  ، ، وكذلك الزوايا .

 

     أن كان بوشكن في هذه اللحظة ينظر من عيون يفغيين ، فأنه لن يكتب بقرب ذلك (( ساحة فارغة )) إذ لأيمكن  جمع العيون والساحة الفارغة في سطر واحد ،  لن يمكن توليف ( مونتاج )  ذلك ضمن تتابع واحد لأن العيون صغيرة جداً بالمقارنة مع حيز الساحة الضخم .   انظروا كم هي اللقطات واضحة في هذا المقطع .  إليكم بدايته .

دار المجنون المسكن

حول قاعدة التمثال

     

     ثمة تصادم بين شخصيتين ـ  بطرس ويفغيين ـ في البدء يراهما بوشكين معاً ،  في لقطة واحدة .  يدور يفغيين حول النصب .  كما انه يتسلل باتجاهه ، يتفحصه ، متأهبا للمعركة . أنها اللقطة التمهيدية ومن الواضح أنها لقطة عامة . يعرض السطران التاليان تكبيراً متميزاً .

ونظراته الوحشيـــة

تتفرس في وجه حاكم نصف العالم

 

 توجد هنا لقطتان كبيرتان ـ يفغيين وبطرس  ،  وكل في سطر منفصل ( تضاعف ايقاع المونتاج )

ونظراته الوحشية ( وجه يفغيين )

 تتفرس في وجه حاكم نصف العالم. ( رأس بطرس )

ومن ثم يعود المؤلف الى يفغيين :

لقد ضاق صدره . وبجبهته

وامتلأت ـ عيناه بالضباب ،  اشتعل قلبه  ،  غلت دماؤه ..

 

      يمكن تصور هذه الأبيات باعتبارها اقتراباً (  زوم آن ) أو مجموعة من التكبيرات التدريجية ،  إذ أن منظر يفغيين يكبر من سطر لسطر :

    استفاد الباحث من هذه الدراسة في تحليل الحوار المسرحي وما تصنعه المخيله من وزوايا تصوير وحركة كاميرا ومونتاج .   ومن هذه الدراسات يمكن أن نستنتج أن المونتاج الفكري موجود في النصوص المسرحية والشعرية لكن في أي أنواع الحوار  ؟   وما هي مواصفاته ؟  وكيف يتم بنائه  ؟  هذه الأسئلة وغيرها قادت الباحث للاطلاع على النصوص المسرحية الخاصة بالأطفال وتحليل الحوار الموجود فيها للوقوف على طبيعة المونتاج الفكري الموجود في هذه النصوص .

 

 

الفصل الثالث

 

المونتاج الفكري في مسرحيات الأطفال

 

       قام الباحث بدراسة مجموعة من النصوص المسرحية الخاصة بالأطفال واختار عينتين بشكل قصدي كون الحوار الموجود فيها يتضمن بعض قواعد المونتاج الفكري وهي ( التناقض ـ التوازي الرمزية الترابط الزمني ـ التكرار ).

 المسرحية الأولى عراقية هي (  عندما يرقص الأطفال )  تأليف صباح الأنباري  (1)

والثانية أجنبية هي ( الأميرة القبيحة ) تأليف الكاتب التشيكي ك. م. فالو (2) .

   النص المسرحي سواء كان للكبار آو للصغار فأنه يحمل فكرة شأنه في ذلك شأن القصة والشعر والفلم السينمائي والمؤلف يحاول إيصال الفكرة بمختلف الوسائل التعبيرية سواء كانت كلمة أو حركة آو إشارة  وفي مسرحية  (( عندما يرقص الأطفال ))  وجد الباحث أن اغلب مفردات الحوار تعتمد على المونتاج الفكري  .  ويحاول المؤلف من خلال كلماته ( الحوار ) تنسيق الصور المتشابهة آو المتناقضة لخلق الأفكار في ذهن المتلقي.  وبعد تجمع هذه الصور تتحقق المتعة الفكرية في خلق الجو العام للعمل الفني بالإضافة إلى المكملات الصورية الأخرى التي يشاهدها المتلقي مثل ( الديكور والإكسسوار وحركة الممثلين والإضاءة والتكوين المسرحي ).  فلو تأملنا هذه المقاطع الحوارية من المسرحية فأننا نشعر بوجود لقطات مختلفة للتصوير وكذلك زوايا مختلفة للكاميرا.  في هذا الحوار الذي تردده المجموعة الأولى

آرواحنا تحوم حول الغابة

فراشة وشمعة مذابـــة

ووردة تنتظر الأمطـــار

والحب والسحابـــــة

 

      ففي المقطع الأول (( آرواحنا تحوم حول الغابة ))  يمكن آن نتخيل مجموعة من الأطفال يلعبون ويمرحون بين أشجار الغابة .  ومن الواضح آن هذه الصورة للأطفال تكون باللقطة العامة .   وفي المقطع الثاني (( فراشة وشمعة مذابة ))  تنتقل الصورة إلى لقطات كبيرة الأولى للفراشة والثانية للشمعة المذابة .  ويمكن استخدام المزج بين الحركة الفراشة وحركة الأطفال بين الأشجار .ويقول بودفكين                 (( يمكن إعادة تركيب اللقطات وبأكثر من زاوية لغرض تأكيد معنى معين ))  وتكتمل الصورة الفنية في المقطعين الثالث والرابع اللذان يعبران عن العطش والحب وعشق الأرض للماء كما يعشق الأطفال الوطن والأرض والورد .

      وهنا توحي لنا الكلمات بأن صورة ( الورد والسحابة والمطر )  هي لقطات عامة متتالية توحي بحب الورد للماء كي تتفتح الورود وتمتلئ الأرض بالأريج والجمال .

      وفي مقطع أخر نجد المؤلف يضع صور الأطفال في إطار فني جميل يجتمع فيه الامتداد التاريخي لهؤلاء الأطفال وتمسكهم بأرضهم التي يلعبون ويقرآون فيها ويعيشون بخيراتها . 

       والصور الثانية ترمز للقبح والشر بكل معانيه .  حيث نشاهد الأشرار المعتدين الذين يتسللون في الظلام لقتل النساء والأطفال وقتل الفرح في نفوسهم.   اللوحة الأولى فيها زوايا ولقطات مختلفة من عامة ومتوسطة وكبيرة فالمقطع       (( نعيش في غابتنا الجميلة )) يمكن تصويرها بلقطة عامة لحركة الناس في البيوت والمدارس فالغابة رمز للوطن والمقطع (( من غابر القرون )) فيه لقطات متوسطة وكبيرة للرموز الحضارية في الوطن.

  والمقطع (( نرقص في افيائها الظليلة .. نميس كالغصون )) عودة اللقطات العامة للأطفال وهم يلعبون أن هذا التكرار في اللقطات يولد فكرة التمسك بالأرض .  وفي اللوحة الثانية نجد تناقض كبير مع اللوحة الأولى حيث نشاهد الشر بكل معانيه ففي الصورة الأولى:

لكنهم جاءوا مع الظلام

ليسرقوا الغابة والسعادة

 

       يمكن تقسيم هذا المقطع إلى مجموعة من اللقطات العامة للأشرار وهم يتقدمون في ظلام الليل مدججين بالسلاح . ولقطات كبيرة للوجوه العابسة والحاقدة،  وهي تتقدم بلقطات متوسطة لتقتل النساء والأطفال. وفي المقطع الثاني من هذه اللوحة تكتمل صورة الأشرار وتكتشف نواياهم .

ويمنعوا الغناء والكلام

والرقص والأفراح والولادة

       حيث نشاهد في لقطات سريعة متتابعة ومن زوايا مختلفة تقدم الأشرار لتدمير كل ما هو جميل وتحويله إلى خراب وهذا التوازي بين الحدثين ،   سعادة الأطفال وتقدم الأشرار هو واحد من قواعد المونتاج الفكري وكذلك التناقض بين الحدثين أيضا يؤسس للمونتاج الفكري ، وكذلك نجد الرموز والاستعارات حيث استخدم الكاتب متجاورات رمزية مثل (  رقص الأطفال ـ الورود ـ تساقط المطر ) للإيحاء بفكرة جديدة تعبر عن حب الأطفال للجمال والحياة .

        وكذلك استخدم الكاتب التكرار للقطات مختلفة في إحجامها وزواياها لتأكيد على معنى معين يريد توضحه كما هو الحال في اللوحة الأولى لأطفال الغابة واللوحة الثانية للأشرار ونواياهم الشريرة.

     وفي حوار آخر بين ألعرافه والقائد تتجمع فيه صور مختلفة لطبيعة الصراع الذي تتنبأ به العرافة بين كلكامش وخمبابا والحوار هو ( إليك أيها العظيم خمبابا ما أنبأتني به الرؤيا المقدسة  لقد رأيت في الليلة الماضية ريحا عاتيه ساقها كلكامش والأخر انكيدو ..  أرشدهما إليك صبي يعرف دروب الغابة كلها يقال له ننورتا كدت تقضي عليهما وتسحق   ... هامتيهما لولآ أن القدر شاء خلاف ذلك . فأن أردت الحفاظ على سلطانك أيها العظيم خمبابا أقتل ننورتا قبل أن يهتدي البطلان إليه )) آلق ص91 . 

      في هذا الحوار نجد ثلاثة محاور ،  الأول هو المعركة التي ستدور بين كلكامش وخمبابا الذي سينتهي بأنتصار كلكامش .

     والثاني هو استعانة كلكامش وانكيدو بننورتا ليرشدهم إلى طرق الغابة للوصول إلى مكان خمبابا .

     والثالث هو نصيحة العرافة لخمبابا بقتل ننورتا قبل لقائه بكلكامش كي لأتتحقق النبوءة .

     وهنا نجد الصراع يسير في ثلاثة خطوط متوازية وفي هذا الحوار نكتشف فكرة المسرحية بمحاورها الثلاث التي يسير عليها المؤلف حتى النهاية.  نجد في الحوار العرافة لقطات مختلفة الأحجام تنتقل بشكل متوازي بين إرشاد ننورتا إلى كلكامش وانتقالها إلى الصراع العاصف بين خمبابا وكلكامش ثم الانتصار عليه وسحقه .   ونلاحظ آن هذه الصور الذهنية تتكشف في الحوار الذي يدور بين كلكامش وانكيدو وكما مبين :

 كلكامش :  ( يصحو ببطْ ، ينظر إلى صديقه انكيدو ) ياصديقي انكيدو ( ينهض ) ياصديقي رأيت رؤيا  رأيت إننا نقف في هوة جبل ثم سقط الجبل فجأة . وكنا آنا وأنت ، كأننا ذباب صغار ،  ورأيت في حلمي الثاني الجبل وهو يسقط ومسك بقدمي ، ثم انبثق نور وهاج طغى لمعانه وسناه على هذه الأرض فانتشلي من تحت الجبل وسقاني الماء فسر قلبي .

انكيدو  :  آن الجبل الذي سقط عليك هو خمبابا ونحن سنتغلب عليه ونقتله .

كلكامش : صدقت ياصاحبي وآخي الذي لم تلده أمي ..  يامن اصطفيت لتكون ملآزماً لي وحريصا على سلامتي .. يامن منحته ننسون موثق أمومتها ..  أعني على تسلق هذا الجبل العالي لنبحث خلفه عن ننورتا العارف بطرق الغابة ومسالكها فما أخشاه هو آن يعرف خمبابا بسره فيرسل إليه نفراً من إتباعه قبل آن نصل إليه .

انكيدو  : آطمن ياصديقي .. (( أن الذي يعرف مسالك الغابة كلها لآيقتل بالسهولة التي تظن))آلق ص93.

هنا نلاحظ بداية المشهد بلقطة كبيرة لوجه كلكامش ثم لقطة كبيرة لوجه انكيدو .  بعدها ينتقل إلى لقطات عامة لانهيار الجبل الذي يرمز لخمبابا ويعود ليستخدم اللقطات المتوسطة والكبيرة ومن زوايا مختلفة لخلق فكرة في ذهن المتلقي تمهيداً لسقوط خمبابا بعد تعاون كلكامش وانكيدو وننورتا للقضاء على الشر الذي يهدد الغابة .  أن هذا التكرار في الرموز والاستعارات ساهم في ترسيخ الفكرة الرئيسية في ذهن المتلقي وهي (( لأيمكن القضاء على الشر الأ بالحكمة والشجاعة والتعاون والأيمان بالقضية ))  حيث عمد الكاتب التركيز على هذه الفكرة من خلال استخدام قواعد المونتاج الفكري في بناء الحوار وهي  ( التناقض ـ التوازي ـ  الرمز والاستعارة ـ الترابط الزمني والتكرار ) وكان الهدف من هذه القواعد توليد فكرة في ذهن المتلقي يتجاوز مداها الحدث المسرحي الدائر إلى هدف اكبر يشمل قيم وثقافة المتلقي كي يؤثر على سلوكه ويحدث لديه التطهير حسب نظرية أرسطو .  ويتبنى سلوك جديد يرفض القيم السلبية ويتبنى القيم الايجابية .  

         مسرحية (( الأميرة القبيحة )) للكاتب التشكيلي : ك.م فالو (1)  اعتمد الكاتب في بناء الحوار على المنهج الواقعي وقد وجد الباحث آن هذا الأسلوب يفيد الكاتب باعتماد الحوار المباشر بين الشخصيات وبأسلوبه بعيد عن الخيال والرومانسية الأ إذا اقتضت الضرورة ذلك .. وهذا الأسلوب يقلل من ظهور الصور الذهنية . لآن الحوار يتعامل مع الفعل الواقعي والصراع الموجود فعلآ على المسرح .  ومع هذا فقد وجد الباحث بعض جمل الحوار تحتوي على المونتاج الفكري وكما مبين.

بدر سالم : محاكم تفتيش المرايا ؟  أي نوع من الجمعيات هذه ؟ يمكن آخذ لقطة كبيرة لوجه ( بدر سالم ) تعبر عن الدهشة والتعجب تقابلها لقطة كبيرة لوجه ريحانة ثم يحصل مزج معها بلقطات عامة ومتوسطة لمعاناة الشعب يحصل بعدها اختفاء تدريجي ويبقى وجه ريحانه بلقطة كبيرة في هذا الحوار .

ريحانه  :  الأ تعرفونها ؟  ما أسعدكما أذن ؟  يجمد الدم في عروقي حين اسمع بأسمها .  آن محاكم تفتيش المرايا هي مصدر تعاسة هذا البلد . ألم تسعما بما يعلنه السادة كل يوم ؟ قانون رقم (1)  ـ  يمنع منعاً باتا أن تتعرف على ملامح وجهك .  قانون رقم (2) ـ لا تتطلع إلى وجهك في المرآة.  حتى لأتنزلق روحك في مهاوي الضلال وتعاقب بالموت )) الأقلام ص120. 

        وكذلك في حوار ريحانة وهي تتأمل قسوة (( قاضي القضاة )) حيث تقول:  نعم، نسميه (( قماقم )) اختصار لألقابه ونكاية به. أن له في كل ناحية عيونا وله في كل قرية ومحلة أعوانا يتشممون الأخبار بحثا عن المرايا ويدفعون بأصحابها إلى المحاكم .  أنهم عصابة لئيمة تنشر الرعب والفزع في كل مكان )) الأقلام ص120 .  في هذا الحوار يمكن استخدام لقطات فيها تناقض بين وجه ريحانة الشابة البريئة والجواسيس الأشرار. أو أبناء الشعب البسطاء وعصابات قاضي القضاة (( قماقم )) وكذلك يمكن استخدام الاستعارات لصور لألأت القتل والدمارالذي بداء ينتشر في المدينة .  وفي حوار الملكة ص123 يمكن إعادة تركيب اللقطات ومن زوايا مختلفة بين الملكة والأميرة والجو العام المشحون في هذا الحوار لتأكيد المعنى الحقيقي الكامن في صدر الملكة في محاولتها التخلص من الأميرة والسيطرة على العرش .

الملكة :  القانون هو القانون . يسرى على الكل . في الأرض والسماء ،  على الكبار والصغار ، علينا وعليك . غير إني أعلم بأني جميلة.  وآن جمالي لم يذبل بعد .  يقول الناس لي هذا . وكنت آراه في المرآة قبلا . يوم زفافي لأبيك . كانت الصالة هذه تعج بالمرايا، عكست كلها روعة حسني وجمالي   واليوم تحجبها ، وستظل تحجبها الستائر السود الكثيفة . ومن جذبها آو لحاها عن مكانها ، كائنا من كـان يسلط عليه سيف الجلاد . هذا هو الحال . فلتحفظه ذاكرتك وتعــه ( تستمر الملكة بالحديث تتحرك الكاميرا بشكل دائري ( بان ) ـ تتابع وجوه الحاضرين الأميرة والقاضي والجلاد والحرس وتستقر على وجهه آو صورة الملك في هذا الحوار ).

  الملكة : ثم انك تدرين ما احتوته وصية أبيك (( أي أمير يتزوج ابنتي ووريثتي يصبح ملكاً . فلتقبل من يتقدم لها بلآ تردد ، ولتتزوج قبل آن تبلغ العام السادس  عشر )) الكاميرا تتحرك ناحية الملكة وتقترب ( زوم آن )  إلى وجه الملكة .

  الملكة  :  أسمعت ؟  قبل عامها السادس عشر . وستبلغين العام السادس عشر.. غداً . فتزوجي آن استطعت !  قد جاءك حتى الآن أثنا عشر أمير وكلهم رفضوك     ( قطع ) إلى وجه الأمير يبدو عليها الحزن والرفض لهذا الكلام الملكة مستمرة .

 الملكة  : ثم أن الوصية قانون .  وطاعة الأب واجب فدعينا الآن نأخذك الى مكان بعيد ـ لقطة عامة الحرس يقتربون بالأميرة والرماح والسيوف تغطيها ـ  لقطة عامة من الأعلى كرين  ـ تهبط الكاميرا تدريجيا لتبين رد الفعل بين الأميرة والملكة

الملكة   : نأخذك الآن إلى مكان بعيد . جزيرة هادئة. حيث لآيرى احد بشاعة وجهك . وهناك لن تبالي مطلقاً بقبح صورتك . فلن يراك أحد غير خدمك . ولن تسمعي كلمة الحقيقة المرة ابدأ .  وستجدين السكينة والسلام وراحة البال . قد هيأنا لك كل شيء .. فما قولك . يابنيتي العزيزة ؟

  أن استخدام اللقطات المتكررة ومن زوايا مختلفة للملكة والأميرة وما يحيط بهما يساهم مساهمة فعالة في تكوين أفكار وعلاقات جديدة توضح الفجوة الكبيرة بالعلاقة بين الملكة وأبنه زوجها الأميرة سندليا  وكذلك تتضح خيوط المؤامرة للتخلص من الأميرة وبقاء الملكة مسيطرة على العرش . وهذه المتكررات تساهم في المونتاج الفكري وتوليد أفكار جديدة في وعي المتلقي يتجاوز مداها الحدث تجاوزاً بعيدا .

      وفي الحوار الذي يدور بين الأمير سندليا وقاضي القضاء يمكن استخدام مختلف الزوايا وحركات الكاميرا ألبان والزوم والارتفاع للأعلى في نهاية هذا الحوار

سندليا  : اعلم ! واني مستعده . لست منافقة، أحسن الكذب أو التستر على حقيقة مشاعري.  والإنسان قادر كما تعلمون على تحمل كل شي مادام مضطر لذلك. آه ..  هذه نسمة هبت من الحقل.. وفي الخارج يزهر شجر الليمون ! سيرافقني هذا العطر الفواح في دربي الأخير . وستزهراشجار أليمون مرات ومرات  أما آنا فسأبقى أعيش على الذكريات ،  أخفف بها من وحدتي الموحشة .. ستبقى هذه الليلة تذكرني بعطر القداح وتذكرني بحبيبي، ودفء حبيبي ! (  تهبط الكاميرا بسرعة للأسفل تتابع حركات الأمير المضطربة وهي تسمع ـ  من الأبراج دقات أجراس الساعة .

     من هنا يلاحظ الباحث أن أسلوب الحوار الواقعي ربما يكون اقل تأثيراً في بناء المونتاج الفكري في ذهن المشاهد آو القارئ.  ويمكن نلمس بعض الإشارات لهذا النوع من المونتاج في الحوار المشحون بالعواطف والخيال وكذلك في حالات احتدام الصراع فيمكن أن نجد التناقض أو الرموز والاستعارات أو التكرار في الزوايا وحركات الكاميرا وجيع هذه العناصر تساهم في المونتاج الفكري .

النتائـــــــــج

1.   يمكن أن نجد المونتاج الفكري في حوار المسرحيات الخيالية والرومانسية والشعرية والمشاهد التي يحتدم فيها الصراع.

2.  يكون المونتاج الفكري اقل وضوحاً في حوار المسرحيات الواقعية كونه يتعامل مع الواقع بشكل مباشر واضح ولأيعطي فرصة للمتلقي لاستخدام خياله ومحاكاة افكاره .

3.   أن المسرحيات الخاصة بالأطفال ( الشعرية والخيالية والرومانسية ) يمكن تحويلها بسهولة إلى أعمال سينمائية أو تلفزيونية.  وتستخدم فيها اللغة السينمائية نفسها بالآخراج والتمثيل .

4.  أن الحوار الذي يتضمن مبادئ المونتاج الفكري حتى لو لم يقدم للسينما أو التلفزيون يعطي فرصة للمخرج المسرحي كي يبدع في استخدام تقنيات الممثل والتقنيات المسرحية الأخرى .

التوصيـــــــــات

1.      يوصي الباحث بالاهتمام بالحوار المسرحي الخاص بالأطفال للتطوير مخيلتهم وتنشيط ذاكرتهم .

2.   يمكن أن يساهم هذا النوع من الحوار في تجديد أفكار الطفل وتطوير قابليته في التحليل والاستنتاج وتعميمه في المسرحيات والأعمال التلفزيونية التي تهتم في تنشأت الأطفال .

3.   إجراء دراسة في تعليم الرسم بواسطة سرد الحوار أو الحكاية والطلب من الأطفال استنتاج أفكار جديدة تساهم في توصيل فكرة الحكاية عن طريق الرسم .

 

 

قائمة المصـــــادر

1.     احمد كامل مرسي، معجم الفن السينمائي،  القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتابة ، 1973 .

2.   جون هاوارد لوسون  ، فن كتابة السيناريو ، ترجمة إبراهيم الصحن ، مراجعة سعد لبيب ، بغداد  معهد التدريب الإذاعي والتلفزيوني ، مطبعة الأديب البغدادية ، 1974 .

3.     ك.م. فالو ، مسرحية ـ  الأميرة القبيحة مجلة الأقلام ،العدد (3) ، كانون الأول ، بغداد ، 1979 .

4.     محمد حسين علي الصغير ،  الصورة الفنية في المثل القرآني ، دار الرشيد للنشر ، بغداد  1981.

5.      مارسيل مارتن ، اللغة السينمائية ،  ترجمة سعيد مكاوي الدار المصرية للتأليف والنشر ، القاهرة  1969 .

6.     ميخائيل روم ، أحاديث في إخراج السينمائي ، ترجمة عدنان مدانات ، دار الفارابي ، بيروت  1981 .

7.      سيرجي ايزنشتين ، الإحساس السينمائي ، تعريب سهيل جبر ، مطابع الأمل ، 1975 .

  1.  صباح الأنباري ، مسرحية ـ  عندما يرقص الأطفال  ـ  ، مجلة آلق ، الأتحاد العام للأدباء والكتاب في ديالى ـ بعقوبة ، 2002 .



[1] - احمد كامل مرسي ،  معجم الفن السينمائي ،  القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1973 ص 222 .

 

 

(1)  د. محمد حسين علي الصغير، الصورة الفنية في المثل القرآني، بغداد، دار الرشيد للنشر 1981ص 203.

(1)  سيرجى ايزنشتين ، الإحساس السينمائي ،  تعريب سهيل جبر ،  مطابع الآمل ، 1975 ص15 .

(2)  مارسيل مارتن ،  اللغة السينمائية ، ترجمة سعيد مكاوي ، القاهرة ،الدار المصرية للتأليف والنشر ، 1969 ، ص 53.

(1)  جون هاوارد لوسون ،  فن كتابة السيناريو  ،  ترجمة إبراهيم الصحن مراجعة سعد لبيب  ، بغداد ، معهد التدريب الإذاعي والتلفزيوني ، مطبعة الأديب البغدادية ، 1974 ، ص150 .

(2).  سيرجي ايزنشتين، مصدر سابق ، ص17 .

(1)  د. محمد حسين علي الصغير،  مصدر سابق ص203.

(2)  ميخائيل روم ، احاديث في الأخراج السينمائي . ترجمة عدنان مدانات بيروت ، دار القارابي ، 1981 ص 122 .

(1) د. محمد حسين علي الصغير، الصورة الفنية في المثل القرآني، دار الرشيد للنشر، بغداد  ، 1981 ص203 .

*  يمكن الرجوع الى كتاب ميخائيل روم  ،  أحاديث حول الإخراج السينمائي ، ترجمة عدنان مدانات ،  دار الفارابي  1981 ص110-111 .

 

(1)  صباح الأنبا ري ، مسرحية عندما يرقص الأطفال ، مجلة آلق ، الاتحاد العام للأدباء والكتاب في ديالى ، 2002 ص86.

(2)  ك. م. فالو ، مسرحية الأميرة القبيحة ، مجلة الأقلام _  العدد 3 ، كانون الأول 1979 ، بغداد ، ص 118 .

(1)  ك .م فالو ،  مسرحية الأميرة القبيحة ، مجلة الأقلأم ، وزارة الثقافة والأعلام ، العدد 3، بغاد 1979 ص118 .