زمرة الاقتحام

مسرحية

من الخيال العلمي

 

 

الشخصيات

البروفيسور

دكتور ألف

دكتورة باء

دكتور جيم

ثمالــــة

مطيع بن الطائع

قارون بن عثمان

الوكيل : مدير شركة الإيمان للاستيراد والتوزيع

 الأب

 الرقيب الإسرائيلي

 الكاتب : محي الدين زنگنه

الناقد : صباح الانباري

 

                             الزمان والمكان : بعقوبة عام 2002 . م 

 

·  إشارة ..

ـــــــــ

·  حازت هذه المسرحية على الترتيب الأول في مسابقة مجلة (الأقلام) عام 1993.

·  نشرت في المجلة نفسها عام 1994 في عددها 10ـ 11 ـ 1994

 

 

               غرفة جهاز التوالد حيث وضع في أعلى وسط الخشبة مسطحان دائريان مطليان بلون فسفوري وضع أحدهما فوق الآخر وعليهما نصب بدقة وأحكام كرسي غريب الشكل موصول ببعض الأجهزة بواسطة شبكة دقيقة من الأسلاك.. على مقعده ثبتت دمية على شكل هيئة بشرية ولكن من دون ملامح محددة.. وفوقه مباشرة يتدلى، بشكل عمودي، جهاز الإشعاعات التحويلية وهو جهاز معقد تحول بفضل البروفيسور إلى مرحلة التجريب النهائي.. هناك المزيد من الدمى مرصوفة على الجدار الخلفي وعلى صدر كل دمية علق قرص صغير مكتوب عليه رقم تسلسلها.. أبواب الغرف الأربع المجاورة تفتح آليا، بواسطة جهاز التحكم عن بعد، في حالة الدخول وذاتيا في حالة الخروج. في منتصف الجدار المواجه لجمهور النظارة علقت لوحة كبيرة رسم عليها مخطط دقيق وشائك للمدينة.. على جانبيها صور شعاعية لأجزاء جسم الإنسان ودماغه.. وفوقهما، أعلى الجدار، عقربان كبيران متصلان بجهاز التوقيت الزمني.. جهاز السيطرة وضع على أسفل يسار المسرح، مواجها للجمهور، حيث يقف البروفيسور عادة للإشراف والسيطرة على سير التجارب. يمكن أن يحاط هذا الجهاز بغرفة زجاجية.. تطفأ الأضواء.. ويسود المسرح ظلام دامس ]

 

البروفيسور : (من خلال الظلام) دكتور ألف.. دكتورة باء.. هل أنتما جاهزان

ألف وباء   : جاهزان بروفيسور.. هل نخبر الدكتور جيم؟

البروفيسور : كلا.. سأخبره في الوقت المناسب.. دكتورة باء جهزي وحدة الطاقة

دكتورة باء : حالا بروفيسور

البروفيسور : دكتور ألف ابدأ التشغيل

دكتور ألف  : حاضر بروفيسور

دكتور جيم  : (ينادي من الغرفة المجاورة) بروفيسور.. ما الأمر يا بروفيسور.. ما هذا الظلام

البروفيسور : انتظر قليلا دكتور جيم

دكتور جيم  : ولكن الظلام هنا حالك إلى حد لا يمكن تصورها أبدا

البروفيسور  : ما عليك إلا أن تصبر قليلا

دكتور جيم  : إذن أنت تحتجزني بروفيسور.. أليس كذلك

البروفيسور : ليس تماما يا عزيزي.. ما هي الا بضع ثوان (يصدر أمره للدكتور ألف) دكتور ألف ضاعف الطاقة الآن

دكتور جيم  : (يصرخ) آه.. بروفيسور ما هذا الذي يحدث لي.. أشعر كأن شيئا غريبا غير محسوس يخترقني أو.. يخرج مني

 البروفيسور : ألا يمكنك التخلي عن الشكوى والكلام قليلا

دكتور جيم   : افتح لي وسأفعل ذلك

البروفيسور  : دكتور ألف ضاعف الطاقة أيضا

دكتور جيم : ( يصرخ ) آه.. ما هذا بروفيسور إنني أتألم.. يكاد الصداع المفاجئ يقضي علي

البروفيسور : (غير مبال بصراخ دكتور جيم) دكتور ألف ضاعفها أكثر قليلا (يضاعف الطاقة فتتشكل للدمية ملامح واضحة هي ملامح دكتور جيم نفسها.. وحين نسمع ضربات قلب مضخمة بجهاز تضخيم الصوت، يبدأ العقربان بالتحرك وحساب الزمن) حسن هذا يكفي (تبدأ الدمية بالحركة الموضعية شيئا فشيئا) الآن أوقفا جميع الأجهزة وتعالا إلى هنا حالا.. (ينادي على دكتور جيم بفرح وانتصار) دكتور جيم لقد انتهى كل شيئ بإمكانك أن تخرج ( يفتح البروفيسور الأبواب بواسطة جهاز التحكم عن بعد فيدخل الثلاثة في آن واحد)

دكتور جيم : (يفاجأ إذ يرى شبيهه على كرسي التوالد) ما هذا بروفيسور.. هل.. هل

البروفيسور : نعم دكتور جيم.. كانت مجازفة .. لكنها نجحت كما ترى

دكتور جيم :أما كان من الأفضل أن تخبرني

البروفيسور : ها أنا أخبرك يا عزيزي (يرفع الأقطاب من على الدمية فتنهض.. تخطو بضع خطوات.. تقف في منتصف الخشبة أمام الكرسي)

الدمية جيم : أنا جاهز سيدي البروفيسور

دكتور ألف : انه جاهز بروفيسور.. هذا يعني أن بإمكاننا البدء حالا

البروفيسور : كلا.. لا بدء قبل أن نحول الفرد إلى زمرة كاملة أو قبل أن تنتهي من اختباره

دكتور ألف : وهل يكفي الوقت لنقوم بذلك 

البروفيسور : نعم .. نحن لا نحتاج أكثر من خمس دقائق حتى تكون المدينة قد استسلمت لنا تماما.. دكتور جيم.. أطلق على شبيهك عيارات سلاح التدمير الخلوي

دكتور جيم : حاضر بروفيسور (يطلق عليه عدة عيارات دون أن تؤثر فيه)

البروفيسور : حسن.. دكتورة باء استخدمي السلاح الشعاعي

دكتورة باء : حاضر بروفيسور (توجه سلاحا شعاعيا صوب الدمية لكنها لا تتأثر أيضا)

البروفيسور : دكتور ألف استخدم السلاح الفوتوني

دكتور ألف : حاضر بروفيسور

البروفيسور : أرأيتم.. إنه لا يتأثر بأسلحتنا المتطورة وكل هذا بسبب وجوده المائي

دكتور ألف : وجوده المائي.. ماذا تعني بوجوده المائي بروفيسور

البروفيسور : آ.. لقد نسيت أن أوضح لكم ذلك (يخطو بضع خطوات) الإنسان، بعد أخذ كل شئ بنظر الاعتبار، كتلة مادية خلوية تؤثر وتتأثر بجميع العوامل المحيطة.. ولقد وقف عامل التلف الخلوي، الذي يميزه، حائلا دون إطالة ديمومته.. لهذا عملت على تحويل وجوده المادي إلى وجود مائي متماسك يؤثر ولا يتأثر بالعوامل المحيطة.. (صمت) تصوروا كتلة مائية متماسكة ومشكلة على هيئة بشرية.. هل يمكن لأي جسم مادي يخترقها أن يهدم تركيبها  الجزيئي؟

الكل       :       بالطبع  لا

البروفيسور: ولكنكم سوف تقولون أن أسلحة العوامل الحارقة سيكون بإمكانها تحويل الكتلة المائية المتماسكة إلى ذرات بخار تتطاير في الجو.. ثم لا تلبث أن تضيع.. وأنا أقول لكم أن هذا صحيح لو أنني قمت بالتحويل والتوالد دون أن أزوده بقرص التحكم الذاتي الذي زرعته في دماغه والذي سيعمل حال التحول الى بخار، على تجميع الذرات وتكثيفها بشكل هيئتها الأولى.. والآن على الدكتورة باء أن تحدد لشبيه الدكتور جيم كافة المعلومات المتعلقة باحتلال المركز الأول (يشير الى الدائرة الحمراء الأولى التي في المخطط) دكتور جيم ابدأ العمل بجهاز البرمجة حالا

دكتور ألف : بروفيسور.. بروفيسور.. انظر.. (الدمية جيم تبدأ بالحركة .. تخطو بضع خطوات.. تترنح.. يحاول دكتور ألف الإمساك بها أو إسنادها لكن البروفيسور يمنعه.. تسقط الدمية جيم على الأرض.. تصدر عن جهاز التوقيت أصوات منبهة.. البروفيسور وزملاؤه يتحركون على المسرح باضطراب بينما تبدأ الدمية بالاختفاء تدريجيا)

البروفيسور : تعسا لي.. تعسا لنا جميعا.. لقد باءت تجربتنا الثالثة بعد المائة بالفشل أيضا

دكتور جيم : ماذا تعني بروفيسور

البروفيسور : الدمية جيم.. ماتت

دكتور جيم : ماتت !! إنها لم تعش سوى أربع دقائق وبضعة أعشار الثانية.. بروفيسور.. أكنت تتوقع موتها

البروفيسور : نعم.. ولكن لم اعر الأمر أهمية بعد نجاح الدمية في اكتساب الملامح والحركة والفاعلية

دكتور جيم : وماذا سنفعل الآن؟.. هل نهيئ أنفسنا للتجربة الرابعة بعد المائة

البروفيسور : (غير مبال بتلميحه) ليس قبل حل معضلة الزمن وفحص كفاءة وفاعلية الدمية جيم ومعرفة أسباب انتهائها (البروفيسور يتحرك بضع خطوات.. يفكر قليلا ثم كمن وجد مخرجا) دكتورة باء كم وحدة من الطاقة استهلكت هذه المرة..  

دكتورة باء : ثلاث وحدات فقط وهي الحد الأقصى الذي يتحمله الإنسان المعاصر

البروفيسور : دكتور جيم اقرأ التحليل البياني للذاكرة الإلكترونية

دكتور جيم : (يضغط على أزرار الذاكرة فتعمل على إظهار المعلومات على شاشة تلفازيه) التحليل البياني يشير إلى أن الفاعلية الحياتية لن تدوم أكثر من أربع دقائق بسبب ضعف تركيبة الإنسان المعاصر وعدم قدرته على تقبل وحدات إضافية من الطاقة.

البروفيسور : في حالة كهذه ينبغي البحث عن إنسان بمستطاعه تقبل الوحدات الإضافية من الطاقة

دكتور جيم : بروفيسور، مادام الأمر متعلقا ببرمجة المعلومات في الحاسب وتحويلها إلى إشعاعات يقوم جهاز التوالد بتحويلها إلى طاقة تتخذ الشكل الذي تحدده تلك المعلومات المبرمجة فلماذا لا نقوم بالتجربة على إنسان القرن العشرين مادام اكثر قدرة، من انساننا على تحمل الطاقة؟

البروفيسور : الرجوع إلى إنسان القرن العشرين مسألة أقرها واعترف بصلاحيتها لتجربتنا ولكن

دكتور جيم : ولكن ماذا يا بروفيسور

البروفيسور : الوجود المادي دكتور جيم

دكتور جيم : الوجود المادي؟ ما به؟

البروفيسور : انه يفقد، كما بينت التجربتان الأخيرتان، اكثر من 95% من ديمومته حالما يحول الى وجود مائي.. فان أردنا للتجربة أن تنجح فانه ينبغي علينا البحث عن إنسان أو كائن ليس له وجود مادي مع ضرورة أن يكون من القرن العشرين كما تفضل دكتور جيم.

       دكتور ألف: ( متدخلا ) أيمكن أن يوجد إنسان بلا وجود مادي.. هذا مستحيل من وجهة النظر العلمية، في الأقل، إلا إذا كنتم تقصدون الأشباح

دكتورة باء : الأشباح لا تفيدنا في شيء مادمنا لا نعرف تواريخها ونشاطاتها وفاعلياتها وقدراتها على التماس مع الواقع.

البروفيسور : باختصار دكتور ألف نحن بحاجة لشخوص هم من خلق الإنسان

دكتور ألف : الدمية جيم مثلا هي من خلقنا.. فهل يقصد البروفيسور أننا نقوم بتوليد دمية ثانية منها.

البروفيسور : في هذه الحالة لا نكون قد أضفنا شيئا على تجربتنا السابقة

دكتور ألف : لم يبق إلا أن نزود الحاسب بمعلومات نبتكرها لإنسان نتخيله بلا وجود مادي شريطة أن لا يكون شبيها بإنساننا المعاصر.

البروفيسور : سيصعب علينا ذلك لان الإنسان المبتكر سيعود تاريخه إلينا ولهذا سوف لن يتحمل الطاقة الإضافية مثلما لم يتحملها الدكتور جيم.

      دكتورة باء : دكتور ألف.. البروفيسور يعني، على ما اعتقد، أن نرجع إلى الأشخاص الذي يتمتعون بوجود نصي مبني على أساس واقع متخيل في ذهن إنسان مبدع..

البروفيسور : أحسنت دكتورة باء.. انك تسبقينني، دوما، في التوصل إلى ما أريد التوصل إليه بنفسي

     دكتور ألف : آ.. الآن فهمت.. إنكم تقصدون الشخصيات الروائية والمسرحية التي خلقها أسلافنا القدامى في القرن العشرين.

البروفيسور : بالضبط

دكتور ألف : ولم لا نريح أنفسنا ونجري التجربة على حيوانات متوحشة شرسة من تلك الفترة بدلا من هؤلاء الشخوص الوهميين ما دامت توفر لنا شرطين أساسيين هما الوحشية والشراسة.

البروفيسور : ما نحتاجه يا زميلي الدكتور هو شراسة معقلنة لا شراسة فطرية.. لقد كان الحيوان أكثر قوة وشراسة وضخامة من الإنسان البدائي ولكن الأخير، مع هذا، استطاع بعقلنته لقواه المتواضعة أن يتغلب على خصومه ويحافظ على جنسه.. ثم بماذا سيفيدنا الحيوان ونحن نريد قوة تعقل الكيفية التي يتم على وفقها تنفيذ مخططنا.

دكتور ألف : ما حاجتنا للعقلنة ونحن نسيطر عليه ونوجهه الوجهة التي نريد.

البروفيسور : وحين تنقطع عنه أوامرنا، عندما يلج أي مركز من المراكز الثلاثة، كيف سيمكنه التصرف ذاتيا من غير أوامر؟.. (دكتور ألف لا يحير جوابا) إذن لا مفر من القبول بفكرة الشخصيات المسرحية.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو أي الشخصيات نريد.

دكتور رجيم : من دون شك الشخصيات التي تتصف بالوحشية والشراسة.. اعني الغدر والعنف.

البروفيسور : إذن ابحثوا لنا، بمساعدة جهاز الأرشفة وذاكرة بنك المعلومات الآلية عن كاتب من هذه المدينة يتصف شخوصه بالعنف والغدر.

دكتور جيم : لحظة واحدة وسيكون كل شيء جاهزا.. دكتورة باء هل ستساعدينني في ذلك رجاءً؟

دكتورة باء : بكل سرور دكتور جيم (يتوجه الاثنان الى الغرفة الرابعة)

البروفيسور : دكتور ألف.

دكتور ألف : نعم بروفيسور. 

البروفيسور : كم وحدة من الطاقة يمكنك أن تستخدمها على شخوص التجربة الجديدة.

دكتور ألف : وان كنت لا أستطيع الحكم مسبقا ولكن كتقدير أولى سأزيدها الى ضعف ما استخدمناه على الدمية جيم.

البروفيسور : هذا حسن.. ولكن عليك أن لا تجعلها تزيد على قدرة تحملها كثيرا و إلا حدث

               لها ما حدث للدمية جيم.            

دكتور ألف : بكل تأكيد بروفيسور (يدخل دكتور جيم ودكتورة باء)

البروفيسور   : هل ستخبراننا عمن وقع اختياركما عليه.

دكتورة باء : بكل تأكيد بروفيسور.. انه خير من كتب عن الشخصيات التي نريد في هذه المدينة.. انه الكاتب المسرحي محيي الدين زنگنه.

البروفيسور : (مقاطعا) لا حاجة لي به أو باسمه.. ما احتاجه هو شخصياته التي ابتكرها حسب.. والآن قولي  لي كم شخصية من شخوصه تناسب تجربتنا.

دكتورة باء : كثير ولكننا اخترنا ستة، منهم جديرين بان يصبحوا زمرة اقتحام مثالية.. الأولى (ثمالة) امرأة التاجر (مظلوم بن ناصرة) وعشيقة صديقة التاجر هشام الحلو، في مسرحية (السؤال) وهي امرأة لعوب مخادعة خططت، بمكر ودهاء للإطاحة برأس زوجها على يد عشيقها فاستطاعت قتل الأول والاستحواذ على الثاني وإلصاق التهمة بالطبيب (صفوان بن لبيب)

البروفيسور : امرأة رائعة حقا

دكتورة باء : أما الآخران فهما التاجر (قارون بن عثمان) و (مطيع بن الطائع) في مسرحية (السؤال) أيضا.. وهذان الغادران وان فشلا في مساومة (ريحانة) على راس زوجها (صفوان) إلا انهما نجحا في تسليم رقبته للسياق.

دكتور جيم : وهناك شخصية (الوكيل) وهو (مدير شركة الإيمان للاستيراد والتوزيع) في مسرحية   ( الجراد ).. وهو عميل مثالي قدم العون لأسلافنا كي يسيطروا على المدينة آنذاك.

البروفيسور : عميل نافع ورائع أيضا.

دكتور جيم : وهناك شخصية (الأب) في مسرحية (حكاية صديقين) وهو رجل غريب الأطوار .. تآمر مع (ألام) على قتل  ابنيهما بزجهما في أتون مغامرة لن يعودوا منها إلا جثتين.

البروفيسور : يا للروعة.. لم أتوقع أبدا أن نجد كاتبا، في هذه المدينة، ملغوما بكل هذا الشر.. أب يقتل ابنه، وأم تتآمر على ولدها.. أي كاتب شرير هذا.

دكتور جيم : ليس هذا حسب.. بل انه في كل أعماله قد ضيق الخناق على ما يسمونهم قوى الخير كي لا تنتصر أبدا، بينما ترك لقوى الشر حرية التحرك الواسع على رقعة أعماله الكبيرة و الصغيرة.

البروفيسور : لا تحدثاني عنه بأكثر من هذا واخبراني أن كانت هناك شخصية أخرى.

دكتور جيم : نعم.. هناك شخصية (الرقيب الإسرائيلي) في مسرحية (تكلم يا حجر) أو (لويس حاييم) في مسرحية (السر) ولم نجد فرقا كبيرا بينهما من حيث حجم الصفات التي نريد.

البروفيسور : ستة تكفي (صمت).. دكتور ألف.. دكتورة باء.. ليأخذ كل منكما محله.

ألف وباء   : حاضر بروفيسور (يخرجان)

البروفيسور : دكتور جيم.. ادخل المعلومات عن كل هذه الشخصيات في الحاسب واختبر    مدى قدرتهم على حقنهم بالمزيد من الشر.

دكتور جيم  : حاضر بروفيسور.

البروفيسور : (يجلب الدمية رقم 104 ويجلسها على مقعد كرسي التوالد ثم يذهب إلى غرفة السيطرة الزجاجية) دكتور جيم يمكنك الآن ربط الأسلاك الموصلة (يقوم الدكتور جيم بربطها) الآن انسحب (ينسحب) يمكنك المراقبة عن بعد.. دكتور ألف.. دكتورة باء.. هل أنتما جاهزان.

ألف وباء : (نسمع صوتيهما عبر جهاز شبيه بجهاز التلي توك) جاهزان بروفيسور.

البروفيسور : دمية رقم 104.. ثمالة وحدة الطاقة.

دكتورة باء : جاهز.

البروفيسور : وحدة التشغيل.

دكتور ألف : جاهز.

البروفيسور : ابدأو الآن (يرتفع صوت صفير الأجهزة من خلال الظلام شيئا فشيئا) دكتور ألف كم ستبلغ قدرتهم على تحمل الطاقة.

دكتور ألف : سبع وحدات بروفيسور.

البروفيسور : دكتورة باء.. هل استخرجت مدة التعريض.

دكتورة باء : نعم    1.. , . % من الثانية لكل نبضة بروفيسور.

البروفيسور : (يسلط الأشعة التحويلية على الدمية بسرعة خاطفة فتتحول إلى الشخصية الأولى ثمالة) دكتور جيم جهز الدمية رقم 105

دكتور جيم : حالا بروفيسور.

البروفيسور : (يسلط الأشعة على الدمية الخامسة بعد المائة بسرعة خاطفة أيضا وعلى شكل نبضات تتحول إلى الشخصية الثانية وكذلك يفعل مع بقية الدمى الأخرى.. وكل دمية ينتهي منها تقف على أحد جانبي كرسي التوالد) حسن.. أوقفوا الأجهزة (تتوقف الأجهزة، وتفتح الأضواء فنرى ست شخصيات جديدة على الخشبة تفتح الأبواب ويدخل كل من دكتور ألف ودكتورة باء).

الشخصيات : إننا جاهزون بروفيسور.

البروفيسور : (ينظر إلى العقربين الكبيرين فيرى أنهما قد بدءا بحساب الزمن) اعرف أنكم جاهزون وما أريد أن تعرفوه انتم هو أنني قد جئت بكم من حيوات مختلفة لأمنحكم فرصة تحقيق ما سعيتم لتحقيقه.. فحياتكم الآن ليست كحيواتكم السابقة.. إن لكم من القوة ما لم يكن لكم من قبل.. وان أحدا لم يعد قادرا. بعد، على مواجهتكم الاي.. فبدوني لن تستطيعوا فعل أي شيء.. أنا الذي أوجهكم إلى حيث يمكنكم ويمكننا تحقيق رغباتنا في امتلاك العالم.. وقبل أن اشرع وإياكم بما خططت سأمرركم بتجربة اختبار قواكم الخارقة حتى أوطد ثقتكم بها وحتى تكونوا على بينة منها (بأمر) دكتور جيم.. أطلق عليهم عيارات سلاح التدمير الخلوي.. يكفي.. دكتورة باء.. استخدمي السلاح الشعاعي.. حسن.. دكتور ألف جرب معهم عصا الكهربة بأقصى فولتياتها.. كفى.. الآن.. استخدمي السلاح الفوتوني.. ها.. هل تيقنتم من قوتكم ومن عدم تأثركم بأي سلاح مهما كان فتاكا ومتطورا؟

الشخصيات : نعم بروفيسور.

البروفيسور  : حسن إذن انتبهوا إلي (يذهب إلى اللوحة) انظروا هنا.. هذه اللوحة هي مخطط دقيق للمدينة قد وضعته بمساعدة عدد من الخبراء المتعاونين معي وحددت عليه الدوائر المهمة التي تمثل مراكز المدينة الثلاثة ذوات الدفاعات الذاتية المشتركة والمستقلة (د.ذ.م.م) (يشير الى المخطط) فهذه الدوائر تمثل مركز تضخيم الطاقة.. وهذه تمثل مركز السيطرة والأوامر.. أما هذه فتمثل مركز قوة الدفاع الذاتي.. وكل مركز من هذه المراكز يمكن أن يعمل ذاتيا في حالة تمكنكم من قطع الصلة بين مركز و آخر.. انظروا جيدا لهذا الخط المتذبذب.. انه سياج مكهرب بقوة هائلة يصعب عليكم تصورها ولكنكم مع هذا تستطيعون اقتحامه.. وانظروا إلى هذه البقع الداكنة.. إنها خط كامل من الألغام الهوائية التي تنفجر حال ملامسة أي جسم للهواء الذي يحيطها.. ستتمكنون، طبعا، من عبورها بسهولة واقتدار.. وهنا أنبهكم لنقطة مهمة هي أنكم ينبغي أن تقوموا باقتحام المراكز الثلاث في وقت واحد وستتوزعون عليها كما يأتي:

             ثمالة والرقيب الإسرائيلي على المركز الأول.

ثمالة والرقيب : حاضر بروفيسور.

البروفيسور : الأب والتاجر قارون على المركز الثاني.

الأب والتاجر : حاضر بروفيسور.

البروفيسور : الوكيل ومطيع بن الطائع على المركز الثالث.

الوكيل ومطيع : حاضر بروفيسور.

البروفيسور : بتشكيلتكم هذه ستكونون زمرة اقتحام مثالية تستطيع اختراق خطوط الدفاعات التقليدية والإلكترونية.. ومن ثم التوغل في المراكز التي خصصتها لكل اثنين منكم.. وبدخولكم ستقطع أوامري عنكم بسبب أجهزة عكس الذبذبات والتشويش الإلكتروني المقابل.. إذ ذاك ستعتمدون على أنفسكم وعلى مهارتكم ودهائكم ومكركم في السيطرة على كل ركن من أركان المراكز.. فان تم لكم هذا دمروا أجهزة الذبذبات والتشويش حتى يتسنى لي الاتصال بكم.. وحينذاك ستنظم دكتورة باء إلى المجموعة الأولى وسينظم دكتور جيم للمجموعة الثانية. بينما سينظم دكتور ألف للمجموعة الثالثة.. وسيقوم كل واحد من هؤلاء بتوجيه مجموعته نحو وجهات معلومة ومرسومة.. هل هذا واضح الآن؟

الشخصيات : واضح بروفيسور.

البروفيسور : إذن.. انطلقوا.. وابدأوا التنفيذ حالا.. فليس لدي من الوقت ما أضيعه.. هيا (تنطلق الشخصيات مسرعة إلى خارج المسرح) دكتور جيم.. دكتور ألف تابعا حركة الزمرة بالمرقاب الآلي.

ألف وجيم : حاضر بروفيسور (يخرجان)

البروفيسور : دكتورة باء.. ابقي هنا رجاء فلدي ما أقوله لك.

دكتورة باء : حسن بروفيسور.

البروفيسور : (يأخذ بيدها الى اسفل اليمين أمام الخشبة قليلا. تركز الأضواء عليهما بألوان زهرية) لقد اقتربنا من النهاية، أخيرا، يا عزيزتي باء و أوشكنا على تحقيق كل أحلامنا الحلوة.

دكتورة باء : وستحقق حلمي.. فتعطيني نصف المدينة.

البروفيسور : نصف المدينة!! يا للخيبة.. أتقولين نصف المدينة ولا تقولي المدينة كلها.

دكتورة باء : لا.. هذا كثير يا عزيزي البروفيسور.

البروفيسور : ليس كثيرا على إمبراطورة مثلك. المدينة كلها.. ما هي إلا بعض مهرك يا

              عزيزتي.  

دكتورة باء : لا تجعلني احلم أكثر مما حلمت.

البروفيسور : بل احلمي بأكثر من هذا أيضا.

دكتورة باء : بأكثر من ماذا؟

البروفيسور : من المدينة الصغيرة.. ومن العالم حتى...

دكتورة باء : ما الذي ترمي إليه يا عزيزي؟

البروفيسور : المدينة يا صغيرتي ما هي إلا قاعدة أولى ننطلق منها إلى مدن الأرض كلها بل أن الأرض كلها ستتحول على يدي، يوما، إلى قاعدة لمستعمراتنا الكونية

دكتورة باء : لا يا عزيزي البروفيسور.. أرجو أن تضع حدا لطموحنا.

البروفيسور : ولماذا نحدد طموحنا.

دكتورة باء : لأننا يجب أن نتفرغ لأنفسنا.. لحياتنا الخاصة ولأطفالنا، في المستقبل، إن شئت

البروفيسور : إن حياتنا وأنفسنا لن يكون لها معنى دون طموحنا اللامتناهي يا إمبراطورتي الرائعة.. وما أريده أنا.. على ما يبدو، لا تريدينه أنت.

دكتورة باء : ما أريده هو أنت.. وما احلم به هو سعادتي إلى جانبك.

البروفيسور ولكن ليس بدون ثروة وسلطان. 

دكتورة باء : ثروة كالمدينة تكفي لكلينا.

البروفيسور : لقد اعتقدنا أن طموحك، كإمرة، لا يتوقف عند حد معين وها أنت ذي تخيبين

              ظني.

دكتورة باء : إنما أقول هذا لصالحنا وسعادتنا.

البروفيسور : السعادة مضمونة لكلينا.. إلا إذا كنت تشكين بما أقول.

دكتورة باء : ليس بما تقول ولكن بالمستقبل يا عزيزي.

البروفيسور :بالمستقبل!! أي مستقبل تقصدين؟

دكتورة باء : مستقبل علاقتنا بروفيسور.

البروفيسور : لا.. يبدو انك لست على ما يرام اليوم (يستدير)

دكتورة باء : وبماذا تصفح عني إذن.

البروفيسور : بقبلة دافئة.

دكتورة باء : (بحسرة) دافئة؟.. لقد تلاشى الدفء في قلوبنا بالرغم من كل الحرارة التي تحيط بنا.. وغدت حياتنا، بفضل العلم، خاوية من الوجدان وفارغة من العواطف.

البروفيسور : لكنها معقولة ومنظمة.

دكتورة باء : معقولة ومنظمة نعم.. ولكنها جافة في الوقت نفسه.. آه.. كم تمنيت أن تقبلني

              قبلة دافئة مثلما كان يفعل الشعراء. 

البروفيسور : ما هذا يا عزيزتي.. هل أنت من يقول هذا.. امرأة العلم.. تتحدث عن العواطف والشعراء.. هراء.

دكتورة باء : انه هراء حقا.. هراء لأننا لسنا جديرين بها كأولئك.

البروفيسور : لا تقلبي فرحتي، بالنجاح، نكدا أرجوك.

دكتورة باء : أردت، فقط، أن اشعر، ولو مرة واحدة، أن حياتنا ما تزال خضراء طرية.

البروفيسور : يا عزيزتي.. أنت تعرفين جديا أن معضلة تخلف أسلافنا إنما تكمن في عواطفهم التي لو لم نتسام عنها لبقينا نرزح تحت نير العوق العلمي.

دكتورة باء : ليتنا لم نفعل ذلك.. لقد كلفنا ذلك التسامي كثيرا.

البروفيسور : نفعا كثيرا.

دكتورة باء : بل.. بل.. حسن.. ألم يجعلنا نهمل الستاتيك وأصول الجمال.

البروفيسور : نعم.. ولكن لم نفعل ذلك إلا انطلاقا من وجوب الأهم على المهم.. أتعرفين.. لو أني كنت اعرف أن إنشاءك لبنك المعلومات الآلي يمكن أن يؤجج حنينك إلى الماضي وقيمه العتيقة لما وافقتك على إنشائه وقتذاك.

دكتورة باء : لولا بنك المعلومات لتعثرت تجربتنا  ولما استطعنا الحصول على ما نريد.

البروفيسور : يا صغيرتي الجميلة.. دعي النكد وشاركيني الفرح فما أجهدت نفسي إلا لأجلك وما شقيت في العلم إلا لتكوني إلى جانبي.. واعلمي أن كل ما سأملكه يغدو تافها من دونك ومتصدعا مثل بناء خرب.

دكتور ألف : (يدخل مسرعا) بروفيسور.. بروفيسور!

البروفيسور : ماذا حدث يا دكتور ألف؟

دكتور ألف : لقد اقتحمت الزمرة المراكز ولكنها لم تتصل بنا.

دكتور جيم : اعتقد انهم أخفقوا في تدمير أجهزة الذبذبة والتشويش.

البروفيسور : وهل قاموا بكل شئ مرسوم لهم؟

دكتور ألف : نعم بروفيسور.

البروفيسور : إذن حاول الاتصال بهم مرة ثانية.

دكتور ألف : حاضر بروفيسور.

البروفيسور : وأنت يا دكتور جيم حاول متابعتهم بالمرقاب الآلي.

دكتور جيم : حاضر بروفيسور.

البروفيسور : دكتورة باء . ثبتي الهوائي التلسكوبي 2000 على سطح البرج.

دكتورة باء : حاضر بروفيسور.

البروفيسور : (يذهب الى غرفة السيطرة) دكتور ألف دكتور جيم هل ظهر أمامكما شيء ما؟

ألف وجيم : كلا.

البروفيسور : حسنا استمرا في المراقبة والاتصال.. دكتورة باء هل انتهيت من نصب الهوائيات الإضافية؟

صوت باء : نعم بروفيسور.

البروفيسور : إذن تعالي سأحتاج إليك هنا.

البروفيسور : نعم ماذا لديك؟

صوت جيم : ظهرت الزمرة على الشاشة مرة ثانية.

صوت ألف : عاد الاتصال بهم مرة ثانية.

البروفيسور : أوصلوهم بي (فترة صمت) من البروفيسور إلى زمرة الاقتحام.. هل تسمعوني؟

الصوت : نعم

البروفيسور : هل أنجزتم المهمة؟

الصوت     : ( صفير مكرر.. يختفي الصوت)؟

البروفيسور : ما هذا.. لقد اختفى الصوت.

الصوت     : (يعود مرة ثانية) بروفيسور هل تسمعنا؟

البروفيسور : نعم

الصوت     : إننا عائدون إليكم

البروفيسور : ماذا تعني أنكم عائدون إلينا ! هل أنجزتم المهمة؟

الصوت     : عندما نعود سنشرح لك.

البروفيسور : إذن عودوا بسرعة.

الصوت     : حاضر.

البروفيسور : (وحده) ما الذي منعهم من إنجاز المهمة إنجازا كاملا.. لقد دخلوا المراكز الثلاثة بسهولة بعد أن اخترقوا كل خطوط الدفاع.. أن أمرهم يحيرني ويدخل الريبة إلى نفسي.

دكتورة باء : (التي دخلت توا) هون عليك بروفيسور.. سنعرف منهم كل شئ.. ثم أن الوقت (تنظر الى العقربين) ما يزال باكرا..

البروفيسور : هاجس ما يقول لي دكتورة باء أننا سنفشل ثانية.

دكتورة باء : أبدا يا بروفيسور.. التجربة ناجحة تماما وكل المؤشرات والبيانات تؤكد ذلك.

البروفيسور : ليتني اقتنع بما تقولين.

دكتورة باء : أنت أكثر منا قناعة ولكنك، فقط، تخشى الفشل.

البروفيسور : الفشل.. أنت لا تعرفين الفشل مثلما اعرفه أنا.. لقد قضيت عشر سنوات من عمري وراء قضبان رهيبة كانت كل لحظة فيها تشعرني بمرارتها اللاذعة (يتذكر) سنوات وأنا اسجن نفسي في مركز التجارب الكوني حتى اصل الى حلمي.. وحين قاربت الوصول تبدد ذلك الحلم وحكم على تجاربي بالفشل لأنني تسببت في قتل طفلتين ليس إلا.. هل فهمت يا دكتورة؟

دكتورة باء : أنا آسفة حقا يا بروفيسور.

البروفيسور : لا باس عليك الآن.. لقد كنت منفعلا اكثر مما يجب (ينادي) دكتور ألف.. دكتور جيم.. تعالا الى غرفة التوالد (يفتح الباب)

دكتور جيم : (وهو يدخل) هل عرفت السبب بروفيسور؟

البروفيسور : ليس بعد

دكتور ألف : هل تخمن شيئا بروفيسور

البروفيسور : العلم لا يعتمد التخمين دكتور ألف (يسمع صوت منبه) دكتور جيم يفتح الباب بواسطة جهاز التحكم عن بعد الموجود في غرفة السيطرة.. يدخل أفراد الزمرة.. يقفون على جانبي الكرسي.. يتفحصهم البروفيسور واحدا واحدا) ها ما الذي أعادكم إلى هنا.. أنت يا ثمالة أجيبي على سؤالي باختصار فليس لدي من الوقت ما يكفي للثرثرة.

ثمالــة  : عندما اخترقنا الخطوط الدفاعية كنا نشعر بثقة عالية ورغبة عارمة في المضي حتى آخر الشوط ولكننا ما أن داهمنا المراكز اللعينة تلك حتى صرنا ندور بين شعبها وأقسامها ولا نعرف ما ينبغي علينا فعله وكأننا أنجزنا كل ما هو مطلوب منا فتوقفنا في حدود ذلك المطلوب.

البروفيسور : المطلوب أن تحتلوا المراكز وتسيطروا عليها.

الإسرائيلي : اسمح لي بروفيسور أن أوضح لك ذلك.

البروفيسور : حسن تفضل أيها العسكرتاري الإسرائيلي

الإسرائيلي : عندما اخترقنا الخطوط الدفاعية...

البروفيسور : (يقاطعه) لا تكرر ما قيل منذ لحظة.

الإسرائيلي : حسن بروفيسور.. عندما اخترقنا الخطوط الدفاعية...

البروفيسور : (يقاطعه) ما هذا!! أقول لك لا  تكرر ما قيل منذ لحظة وتقول حسن بروفيسور ثم تعيد علي القول نفسه.. أتعتقد انك ستعيش ابد الدهر يا حضرة العسكرتاري حتى يتسنى لي سماعك وأنت تثرثر.. قل ما عندك باختصار.

الإسرائيلي : حسن بروفيسور.. عندما اقتحمنا الخطوط الدفاعية (البروفيسور يغضب ولكنه يجبر نفسه على السكوت وتحمل الموقف) كان شعور عظيم بالسيطرة والنفوذ يملا قلوبنا.. وحينما اقتحمنا المراكز كنا مدفوعين برغبة الاحتلال وبضرورة استخدام القوة ضدهم حتى نتمتع بسيول الدم وهي تجري في تساوق جميل.. لكن شيئا ما أن سيطر علينا و أشعرنا أن مهمتنا قد انتهت وان علينا الانسحاب والعودة الى قاعدتنا.

البروفيسور : عجيب أمر هؤلاء الناس المتخلفين.. اسألهم عن السبب فيحدثوني عن المشاعر.. لتذهب كل مشاعركم إلى الجحيم أنا أريد أن اعرف السبب فقط.. سبب عدم إنجازكم المهمة.

الأب        : أنا أقول لك.

البروفيسور : وأنت وأنتما .. إلا تريدون أن تقولوا لي أيضا؟

الثلاثة       : نعم.

البروفيسور : (متضايقا) أفهموني جيدا.. إن حياتكم ليست من الطول حتى نقضي جزءا منها في الثرثرة.. أنا جئت بكم من عصوركم وأزمانكم لتنجزوا ما لم تستطيعوا إنجازه في الحياة التي منحكم إياها خالقكم.. أردتكم أن تحققوا أهدافكم التي منعكم من تحقيقها كاملة.. أنا اعرف نواياكم وأطماعكم وهي نوايا و أطماع ضيقة ومحدودة.. بل وساذجة أيضا.. نحن وسعنا دائرة نواياكم حتى بلغت حد التلاؤم مع نوايانا فلماذا عدتم من دونها؟

الأب        : بسببك.

البروفيسور : ماذا؟

الأب        : بسبب خطا ارتكبته ولم تحسب له حسابا.

البروفيسور : أنا ؟.. أخطأت ؟.. أتحسب نفسك أكثر تفوقا في مجال اختصاصنا

الأب       : كلا على الإطلاق.

البروفيسور : إذن ما الخطأ يا حضرة الأب الرشيد؟

الأب        : الخطأ يكمن في اختيارك محيي الدين زنگنه دون غيره.

البروفيسور : ماذا تعني؟

الأب        : أعني النصوص التي أبدعها وجعلنا أبطالها (فترة صمت مشوبة بالدهشة) فعندما كتب تلك النصوص وضع في اعتباره بعض الأمور المهمة التي عدها جزءا من تفكيره في الحياة وأسلوبه في الكتابة.

البروفيسور : يبدو انك اعرفهم بالكاتب.

الأب      :  لست وحدي بروفيسور بل وزملائي أيضا.. اعني التاجر قارون بن عثمان ومطيع بن الطائع.. لقد اكتشفنا منذ وضعنا في نصوصه انه، وهو المنحاز للفقراء والمعوزين وليس لنا كما تصورتم، لا يرى فينا إلا النقيض الثابت لما يطمح إليه.

الإسرائيلي  : أو تعتقدون يا زملاء الأرباح والمنافع أنكم وحدكم الذين أدركتم ذلك.. أما قرأتم ما كتبته عنا في مسرحية (السر) أو في مسرحية (تكلم يا حجر) وفي (الموت سداسيا)؟

ثمالة         : مهلا أيها الرقيب الإسرائيلي.. وانتم أيها التجار.. يبدو أنكم ما زلتم تجهلون مدى كرهه لي ولعشيقي بعد أن عرف بمدى قدرتي وعشيقي على الغدر والقتل.

البروفيسور  : أفهموني أرجوكم .. ليس هذا وقت مساجلات ومداولات .. انتم لم تصلوا الى معرفة السبب بعد

دكتورة باء : (التي كانت تصغي باهتمام لجميع الشخصيات) بروفيسور لا حاجة بك لمعرفة السبب منهم لقد قالوا كل ما في جعبتهم.

البروفيسور : أنا لم الجأ إليهم إلا لان الوقت يضايقني.

دكتورة باء : دعهم إذن يصمتون.. واستمع إلى.. فلقد توصلت إلى السبب من خلالهم.

البروفيسور : ماذا تنتظرين يا دكتورة قوليه بسرعة رجاء.

دكتورة باء : الأب محق فعلا.. إننا أخطأنا الاختيار كما ذكر.. كان علينا أن لا نختار كاتبا مثل هذا.. أنا اعترف أن الخطأ، كان في البداية، خطأي أنا لأنني لم أدرك إلا الآن إلى ماذا كان يرمي في كتاباته.. كنت اعتقد انه كان ينتصر، في نصوصه، لهؤلاء الذين أمامكم وغيرهم إذ جعل المساحة التي يتحركون عليها اكبر بكثير جدا من المساحة التي يتحرك عليها أندادهم.. حتى أننا نرى بعض مسرحياته مثل (الجراد)  و(السؤال ) و(حكاية صديقين) وغيرها يكاد يسيطر أمثال هؤلاء على كل مساحتها.. ويكاد الواحد منهم أن يحقق تفوقه ونصره كاملا لو لا الفسح التي تركها في نهاية كل مسرحية من مسرحياته..

البروفيسور : وما الفسح (تلك) دكتورة باء

دكتورة باء : على سبيل المثال لا الحصر.. الهروب بالطفل في مسرحية (الجراد) واستمرار (أمين) على المضي في طريق الثورة بعد إعدام الطبيب (صفوان) في مسرحية (السؤال).

البروفيسور : دكتورة باء.. أرجوك.. قولي لي.. إلى أي شيء  تريدين الوصول من وراء هذا التصريح الأدبي؟

دكتورة باء : إلى أن هؤلاء الشخوص لم تكتمل عندهم مقومات التفوق في صراعهم ضد أند ادهم على الرغم من تفوقهم الآني في النصوص والذي لم يتجاوز بدوره حدود تلك الفسحة.

البروفيسور : النتيجة.

دكتورة باء : علينا أن نجعل الكاتب، بأي شكل من الأشكال يدفعهم بنفسه لتحقيق أهدافنا.. انه يستطيع أن يزيل تلك الفسح من حياتهم وان يمهد لهم درب الوصول إلى ما نطمح إليه فبينه وبينهم تمتد أواصر علاقة قوية وخفية تجعلهم يمتثلون لإرادته كلما شاء ذلك.

البروفيسور : حسن وكيف السبيل؟

دكتورة باء : أن نجئ به إلى هنا ونطلب منه بأساليبنا الخاصة ، دفع هؤلاء جميعا (تشير الى الشخصيات الستة) نحو أهدافنا المرسومة.

البروفيسور : وان لم نستطع؟

دكتورة باء  : نجبره على قطع صلته بهم.

ثمالة        : هل تعتقدين أن إجبار كاتب عنيد مثل زنگنه على قطع صلته بشخوصه شيء ممكن؟

دكتورة باء : هه.. على الرغم من كل مكرك ودهائك العجيبين إلا أن تفكيرك ما يزال قاصرا عن إدراك بعض الأمور يا ثمالة.. بروفيسور إن علينا إحضاره حالا.

البروفيسور : حسن يا عزيزتي الدكتورة.. دكتور جيم.. احتجز الزمرة في غرفتك.

دكتور جيم  : حسن بروفيسور.

البروفيسور : دكتور جيم.. ادخل المعلومات إلى الحاسب.

دكتور جيم : أمرك بروفيسور ( يردد مع نفسه وهو يعمل على الحاسب ) ولد الكاتب الأديب محيي الدين حميد زنكنه عام 1940 وفي سنة (2000) توفي بالجلطة الدماغية .. طوله.. وزنه...

البروفيسور : (يقاطعه) ماذا حدث يا دكتور.. إنها المرة الأولى التي أسمعك فيها تتحدث وأنت تعمل!

دكتور جيم  : آسف لمخالفتي أسلوب عملك بروفيسور.

البروفيسور : لا باس عليك دكتور.. والآن لننته منه بسرعة.

دكتور جيم : أمرك بروفيسور.

البروفيسور : وحدة الطاقة.

دكتورة باء : جاهز.

البروفيسور : وحدة التشغيل.

دكتور ألف : جاهز.

البروفيسور : المعلومات على الحاسب.

دكتور جيم : جاهز.

البروفيسور : حسن ابدأوا التشغيل (تطفأ الأضواء ويكون ترتيب الأفعال كما في كل مرة) دكتور ألف الآن أقصى طاقة ممكنة.

دكتور ألف : حسن بروفيسور .. خمس وحدات فقط.

البروفيسور : الا يمكن زيادتها لوحدة أخرى في الأقل؟

دكتورة ألف : كلا بروفيسور.. فتحويلنا هذه المرة مرهون بوجود الشخصية المادي.

البروفيسور : (يسلط الأشعة التحويلية الخاطفة على كرسي التوالد فتتشكل للدمية ملامح هي نفسها ملامح الكاتب) أوقفوا الأجهزة (تتوقف الأجهزة ويضاء المسرح) دكتور جيم ارفع الموصلات وتراجع إلى الخلف.. دكتور ألف.. دكتورة باء تعالا حالا.

الكاتب : (يتحرك حركة موضعية ثم ينهض . ينظر إلى كرسي التوالد والى جهاز الأشعة التحويلية.. يدور حول الكرسي دورة كاملة.. يرى البروفيسور أولا ثم يشاهد البقية) من انتم وما هذا الكرسي اللعين.. يبدو أنكم من البوليس.. ولكن أليس هذا كرسي إعدام كهربائي؟

البروفيسور : كرسي إعدام.. هل اقترفت شيئا، في حياتك، حتى يتبادر لذهنك انه كرسي إعدام؟

الكاتب      :لا ولكن هاجسا غريبا كان يشعرني دوما أنني لن أموت ميتة طبيعية.

البروفيسور: ولكنك مت ميتة طبيعية.

الكاتب      : لم تكن ميتة بل مجرد إغفاءة لا اعرف كم استغرقت من عمر الزمن.

البروفيسور : اعني أن شخصك في القرن السادس والعشرين ليس كشخصك في القرن العشرين.

الكاتب : لم افهم.

البروفيسور : لم تفهم؟ ! ألا ترى أنني امسك بحياتك ومصيرك؟.

الكاتب      : بل أرى انك تمسك بأوهامك.

البروفيسور : سترى انك لا تستطيع إلا أن تنفذ أوامري..

الكاتب      : وان لم افعل؟

البروفيسور : ستفعل (تسرع دكتورة باء الى البروفيسور.. يتبعها البقية.. تهمس في أذنه شيئا يبدو كأنه نال رضا واستحسان الجميع.. البروفيسور يوجه كلامه إلى الكاتب بلين مصطنع وبلهجة اعتذار) اعلم انه لا يليق بنا أن نبدأ معك بداية سيئة مثل هذه يا أستاذ.. كان الأجدر بنا أن نستقبلك بما يليق بمقامك ومكانتك.. وأنني لآسف إذ لم أعرفك بنفسي وبزملائي وبما نحن مقبلون عليه.. (صمت) أنا السيد البروفيسور وهؤلاء زملائي.. أما هذا فانه كرسي التوالد.. وهو ثمرة سنوات طوال من العمل، والمثابرة، والجهد، والتضحية..  لم أضعه موضع التجريب إلا منذ مدة وجيزة ونجحت في استخدامه، وتمكنت عن طريقه من الاتصال بكم على الرغم من كل المسافة الزمنية التي تفصل بيننا وبينكم.. وسترى أن أهدافنا ليست سيئة كما يتبادر للبعض (يصمت لحظة ثم يستدرك) أ.. سأريك شيئا يدهشك كثيرا يا أستاذ (ينادي) دكتور جيم.

دكتورة جيم : نعم بروفيسور.

البروفيسور : احضر زمرة الاقتحام .

دكتور جيم : حاضر بروفيسور (يفتح الباب ويشير الى الزمرة فتخرج) تقف كما في كل مرة على جانبي الكرسي.. الجميع ينظرون إلى الكاتب.

الكاتب : (بشيء من الدهشة) أكاد اعرف هؤلاء واحدا واحدا.. أشكالهم ليست غريبة علي بل اشعر وكأنني عاشرتهم فترة طويلة.

البروفيسور : قدموا أنفسكم للأستاذ .

ثمالة : أنا ثمالة.

الكاتب : (وقد تعرف عليهم) وأنت الأب، الذي لم أطلق عليه  اسما.. وأنت الوكيل مدير شركة الإيمان للاستيراد والتوزيع.. وأنتما مطيع بن الطائع وقارون بن عثمان.. أما أنت فانك الرقيب الإسرائيلي.

البروفيسور : حسن.. انك مازلت تذكرهم جيدا.. لقد جئنا بهم من ماضيك أنهضناهم من نصوصك، ووضعنا كل إمكانياتنا في مساعدتهم على تحقيق ما سعوا إلى تحقيقه في نصوصك وفشلوا.

الكاتب : وبماذا يستطيعون خدمتك؟

البروفيسور : شيء واحد فقط.

الكاتب       : لم لم تطلبه منهم؟

البروفيسور : قد طلبته ولكنهم لم يستطيعوا المضي، في تحقيقه، حتى النهاية.

الكاتب      : إذن قل لي ما تريده منهم وسأجعلهم ينفذون ما تريد.

البروفيسور : هذا كرم منك يا أستاذ زنگنه.

الكاتب      : دعك من الإطراء الآن وادخل في الموضوع مباشرة إن سمحت.

البروفيسور : حسن يا أستاذ.. ما أريد منك، على وجه التحديد، هو أن تدفع هذه الشخصيات نحو تحقيق أهدافنا حتى النهاية.

الكاتب : ماذا تعني؟

البروفيسور : اعني أن تدخل، على تراكيبها، تغييرات تلغي محدودية طاقاتها.

الكاتب     : لكني لست ممن يؤمن بإدخال تغييرات على شخوصه بعد أن أصبحت تلك الشخوص ملكا للقارئ والمشاهد.

البروفيسور : إذا كانت الحياة نفسها قد تغيرت.. إلا ينبغي لشخوصك أن تتغير معها حتى تتلاءم مع مجرياتها وتطوراتها؟

الكاتب       : إلى حد ما أنت على صواب.. ولكن المسالة ليست بهذه السهولة.. إنها على جانب كبير من التعقيد.

البروفيسور : لا وجود للتعقيد في زماننا فبواسطة الحاسب وجهاز الأشعة التحويلية يمكنك أن تحقن شخوصك بأي صفات أو مواصفات تريد.

الكاتب      : مدهش.. مدهش جدا.. ولكن  لماذا كل هذا الاهتمام بشخوصي..؟ ولماذا تطلب مني أن أغير في تراكيبهم وفي بنى شخصياتهم؟

البروفيسور: لأنك الوحيد الذي يستطيع ذلك.. إنهم ينتمون إليك والى زمانك.. وهذا وحده

              يجعلهم مستعدين لتقبل التغييرات.                         

الكاتب     : ولكن لماذا..  لماذا كل هذا؟

البروفيسور: ليسيطروا على المراكز الثلاثة.

الكاتب     : أي مراكز؟

البروفيسور : مراكز المدينة.

الكاتب     : ولماذا يسيطرون على مراكز المدينة؟

البروفيسور : (وقد نفذ صبره) لنحتلها ولنحولها إلى قاعدة لانطلاقنا نحو المدن الأخرى

              ولنقيم نظامنا العالمي الموحد.      

الكاتب    : إذن أنت تريد احتلال العالم؟

البروفيسور: ذلك هو ما تفرضه ظروف التطور علينا.

الكاتب    : ولكنك تتناسى أنني، مبدئيا ، ضد الاحتلال.

البروفيسور : لا يهم ما دامت الغاية علمية ونبيلة.

الكاتب    : بروفيسور.. أنت مجنون!

البروفيسور :بل مستوعب لكل هذا العالم وحركته.. أنا أريد أن اخدم الأرض فأقيها شر الفضاء قبل ن يقدم شره إلينا.

الكاتب   : يالك من توسعي رهيب؟ !

 البروفيسور : اسمع يا أستاذ.. أريدك أن تقرر الآن.. هل ستدخل تغيرات على شخوصك أم لا؟

الكاتب      : لقد قررت منذ زمن بعيد ولا تغير في قراري.

البروفيسور : هذا يعني انك ترفض طلبي؟

الكاتب     : بالضبط.

البروفيسور : آ.. من حقك أن ترفض.. فلو كنت مكانك لما تصرفت خلاف ذلك.. انه يعز على أي كاتب مبدع مثلك أن يغير في شخوصه بنفسه.. أنا مدرك لهذه المسالة ومقدر موقفك منها.. ومادمت لا تستطيع ذلك فاترك الأمر لي.

الكاتب     : إلى ماذا تروم ؟

البروفيسور : إلى إدخال التغييرات، على الشخوص بنفسي.

الكاتب     : ولم لم تقم بذلك من قبل؟

البروفيسور : لان صلتهم بك ما تزال قائمة.

الكاتب     : هل افهم من هذا انك تريد مني أن اقطع صلتي بهم؟

البروفيسور : نعم.. أن تقطع صلتك بهم فتحررهم منك.

الكاتب     : أحررهم مني !! إنهم ليسوا عبيدي حتى أحررهم مني.. وليسوا تبعا لي حتى اقطع صلتي بهم.. لقد جعلت لكل منهم شخصيته.. ومنحته الحرية في التحرك على مساحات واسعة من نصوصي.

البروفيسور : ولكنهم في النهاية لم يستطيعوا أن يحققوا إلا القليل.

الكاتب     : ذلك هو قدرهم الذي حددته لهم بنفسي.

البروفيسور : أرابت انك أنت الذي حددتهم وقولبت إمكانياتهم وحجمت ما كان ينبغي لهم أن

               يفعلوه.

الكاتب     : (بإصرار) إلى ماذا ترمي يا بروفيسور؟

البروفيسور: إلى تحريرهم منك ليس إلا.. فبتحررهم منك يمكن لي أن احقنهم بالمزيد من الصفات الجديدة.

الكاتب     : بروفيسور.. هل تعرف انك مجنون؟

البروفيسور: هذا يعني انك ترفض ثانية.

الكاتب     : بالضبط.

البروفيسور : من حقك أن ترفض ثانية أيضا فلا أحد في الكون يمكن أن يتخلى عن شيء دون مقابل.. اسمع يا عزيزي الأستاذ سأمنحك نصف هذه المدينة مقابل قطع صلتك بهم.

الكاتب     : نصف المدينة؟ يا لك من بخيل؟

البروفيسور: (يبدو عليه الارتياح قليلا) إذن.. المدينة كلها

الكاتب     : فقط؟

البروفيسور : وسأضيف إليها بعض القصبات والشواطئ البحرية والجزر والغابات.

الكاتب      : لم أتوقع أن يكون إنسانكم المتطور جدا على كل هذا القدر من البخل. 

البروفيسور : هذا يعني انك لست راضيا بهذا.. حسن إني أمنحك نصف الأرض فلا تكن جشعا أكثر مما يجب.

الكاتب     : نصف الأرض فقط؟

البروفيسور : انك اجشع من رأيت.

الكاتب     : ما دمت قد عرفت هذا فلا حاجة بنا للمراوغة.. إنني اطلب الأرض كلها مقابل

              طلبك.    

البروفيسور : الأرض كلها.. الأرض كلها.. لماذا؟ .. هل كانت الأرض ملكا لأبيك؟

الكاتب     : بروفيسور.. أحذرك.

البروفيسور : وتحذرني أيضا.. طيب.. أنا آسف يا أستاذ.. ولكن لو تكرمت وجعلت طلبك معقولا.

الكاتب     : معك حق يا بروفيسور سأجعله معقولا.. ولكن إلا ينبغي أن تتكرم وتجعل طلبك معقولا هو الآخر.  

البروفيسور : طلبي بسيط ومتواضع فأنا لم اطلب منك أكثر من قطع صلتك بشخوصك حتى يتسنى لي خدمتهم بعد سيطرتي عليهم.

الكاتب     : أرابت.. هذا ما كنت أتوقعه منك.. تريد السيطرة على شخوصي

البروفيسور : أتعنى انك غير موافق.

الكاتب     : حتى لو وضعتم الكواكب كلها في يميني.

البروفيسور : لقد صبرت عليك الصبر كله ولم تدع لي إلا أن أجعلك توافق مرغما.. دكتور ألف.. اجعل هذا الكاتب يقبل يدي حتى أوافق على موافقته (دكتور ألف يسحب آلة صغيرة من حزامه يوجهها صوب الكاتب فيشل حركته.. يسحبه إلى الكرسي ويقيده عليه) هاهاهاهاه.. الآن سأجعل من كرسي التوالد كرسيا للموت.. دكتور الف.. دكتورة باء.. استعدا للتشغيل.

دكتور الف : بروفيسور ماذا تزمع أن تفعل؟

البروفيسور : سترى

دكتور الف : ولكننا لم نجرب من قبل تأثير الأشعة على الإنسان المتوالد.

البروفيسور : دكتور ألف.. كن جاهزا الآن.

دكتور ألف : حسن بروفيسور (يذهب إلى وحدة التشغيل)

البروفيسور : وحدة الطاقة.

دكتورة باء : جاهز.

البروفيسور : وحدة التشغيل؟

دكتور ألف : جاهز.

البروفيسور : دكتور جيم زود الحاسب بمعلومات القهر التدريجي.

دكتور جيم : حاضر بروفيسور.

البروفيسور : الآن ابدأو التشغيل (تطفأ الأضواء.. نسمع أصوات الأجهزة وهي تعمل..     البروفيسور يقف في غرفة السيطرة.. يسلط الأشعة على الكاتب فيصرخ متألما) ها.. هل ستوافق يا أستاذ (يستمر في الصراخ ومنازعة الألم.. البروفيسور يزيد من الأشعة حتى يتغير لون الكاتب كثيرا) دكتور ألف ضاعف الطاقة الآن.

دكتور ألف : لا.. لا أستطيع ذلك بروفيسور.. انه لا يتحمل أكثر من هذا ربما سيموت لو    أضفت أي جزء آخر من الطاقة.

البروفيسور : لا يهم أضف طاقة جديدة يا دكتور.

دكتور ألف : حسن بروفيسور ولكن تذكر أني حذرتك.

البروفيسور : ألا تريد أن توافق يا أستاذ.. حسن.. خذ الآن (يزيد الأشعة)

الكاتب      : لا.. لا احتمل أكثر من هذا.. دعوني أرجوكم.

البروفيسور : سندعك إن وافقت

الكاتب     : أوقفوا هذه الأشعة اللعينة أرجوكم (البروفيسور يزيد الأشعة أكثر فأكثر حتى يفقد الكاتب وعيه فيطلق الجهاز صوتا منبها)

البروفيسور : أوقفوا الأجهزة (تتوقف الأجهزة ويضاء المسرح)

دكتور ألف : (يدخل راكضا) هل صدقت الآن يا بروفيسور.. كدت تقتله.

البروفيسور : ليس هذا ما يهمني دكتور ألف.. ما يهمني الآن فقط هو الوقت انظر (يشير إلى العقربين) العقربان يضيقان علي ويخنقان ما تبقى من الزمن.. دقائق فضلت لنا من الوقت كله ولم نعرف كيف نصل إلى هدفنا.

دكتور جيم : (الذي جاء منذ لحظة) ولماذا هذا الإصرار على هذا الكاتب وشخوصه.. ألا يمكن استبدالهم بشخوص آخرين؟

دكتور ألف : لا تحاول أن تكون مضحكا دكتور جيم.. انك تتحدث كما لو كنت جاهلا بأمور الطاقة أتعرف كم استهلكنا للقيام بكل تجاربنا.. وكم تبقى منها للاستخدام المقبل؟ ! إنها لا تكاد تكفي لتوالد شخصيتين اخريتين أو يزيد قليلا.. أليس كذلك دكتورة باء؟

دكتورة باء : نعم دكتور.

البروفيسور : لندع الثرثرة الآن ولنفكر معا بالخروج من المأزق.. دكتورة باء.. هل لديك

               فكرة ما رجاء؟  

دكتورة باء : كلا.

البروفيسور : وأنت دكتور ألف؟

دكتور ألف : نعم بروفيسور.. ويمكن أن ألخصها لكم في ضرورة بحثنا عمن يعرف محي الدين زنگنه معرفة تفصيلية ودقيقة.. ويكون بإمكانه الكشف وإلقاء الأضواء على نقاط ضعفه.

دكتور جيم : وسنضرب على تلك النقاط حتى يعدل عن فكرته ويوافق على طلبنا.

البروفيسور : إذن ابحث بمساعدة باء عمن يعرفه حق المعرفة وليكن اختياركم هذه المرة موفقا.

دكتور جيم : لحظات ونوافيك بكل ما يتعلق بالشخصية الجديدة (يخرجان)

البروفيسور : هل تعتقد أننا سننجح هذه المرة؟

دكتور ألف : ربما نعم.. وربما لا.. فنجاحنا مرهون بطبيعة الشخص الذي سيختاره دكتور جيم وبقدرته على التحمل.

البروفيسور : آمل أن لا يكون عنيدا هو الآخر.

دكتور ألف : شخصيا لا اعرف أحدا له من العناد ما لهذا الكاتب الغريب.. تراه في البدء فتحسب أن الوصول إليه ممكن وسهل.. وما أن تحاول ذلك حتى يتكشف لك عن رجل صلب لا مجال لزعزعته.

البروفيسور : حسبت أول الأمر انه متواضع وخجول.. ولم احسب أبدا أن له كل تلك الوقاحة في المواجهة. 

دكتور ألف : هل تأملت نظراته بروفيسور.. لو تأملتها لرأيت كل أغوراه حتى يبدو لك وكأنك لم تر منها شيئا.

البروفيسور : لهذا ظننت أول الأمر انه كاتب مجبول على الشر.. ولم اكتشف إلا بعد فوات الأوان انه يقدم شخصيات كثمالة، والأب، والآخرين  ليعريهم أمام قرائه وجمهوره وليفضح أساليبهم وليحذر الناس منهم.

دكتور جيم : (يدخل.. تتبعه دكتورة باء) بروفيسور.. لقد توصلنا إلى الشخص المطلوب.  

البروفيسور : اهو معروف للناس ومرتبط بهم مثل محيي الدين زنگنه؟

دكتور جيم : اشك في ذلك بروفيسور.

دكتورة باء : انه ناقد ومسرحي مغمور.. صباح الانباري.. اسم لم يعرف في الوسط النقدي ولكنه عرف على مستو ضيق في المسرح، ولهذا فاسمه غير مهم قدر أهمية المعلومات التي حصلنا عليها.

البروفيسور : وما صلته بمحيي الدين زنگنه؟

دكتورة باء : صلة صداقة وطيدة بروفيسور.. لقد وضع مؤلفا نقديا كاملا عن زنگنه لا ندري أن كان قد طبع في تلك الفترة أم لا.. لكن المعلومات التي حصلنا عليها من بنك المعلومات الآلي.. تؤكد على وجود هذا المؤلف.

البروفيسور : وماذا عن قابليته على تحمل الضغوط النفسية والبدنية؟

دكتورة باء : معلومات البنك الآلي تؤكد أيضا انه تعرض خلال حياته لتجربة من نوع مشابه وخرج منها  فاشلا.

البروفيسور : وهل برر فشله بشيء؟

دكتورة باء : نعم.

البروفيسور : في رأيك هل كان تبريره مقبولا؟

دكتورة باء : نعم.

دكتور ألف : بروفيسور.. أراك مهتما بفشله وتبريره لذلك الفشل.. هل يهمك فشله أو تبرره

              بشيء؟  

البروفيسور : بكل تأكيد.. فمعرفتهما تعني معرفة قدرته على تحمل الضغوط النفسية والبدنية.. دكتور زود الحاسب بالمعلومات.. دكتور ألف دكتورة باء.. هل أنتما جاهزان.

ألف وباء : جاهزان بروفيسور (تطفأ الأضواء وتتبع الخطوات السابقة نفسها في التوالد)  

الناقد     : (بعد أن نهض من على كرسي التوالد ووقف في منتصف المسرح) جاهز

             بروفيسور.      

البروفيسور : (فرحا) بداية رائعة يا حضرة الناقد المغمور.. اسمع.. سأوجه إليك بعض الأسئلة عن صديق لك فاجبنا بصراحة ودقة.. ماذا تعرف عن مؤلف (السؤال) و(الجراد) و(حكاية صديقين)؟

الناقد       : مؤلف (السؤال) و(الجراد) و(حكاية صديقين) لم يكن صديقا لي حسب.. انه أكثر من ذلك.. انه الصديق، والأخ، والأستاذ.. ولقد خصني دون غيري بمعلومات عن حياته كان يحتفظ بها، ولا يريد أن يطلع عليها الآخرون..

البروفيسور : هل تعني انك تعرف كل أسراره؟

الناقد       : ليس كلها.. ذلك لان رجلا مثله وان كان اقرب المقربين إليك لا يمكنك أن تضع يدك على كل أسراره وخفاياه.. انه كأبي عاش، ومات، ولم اعرف عن خفاياه إلا القليل.

البروفيسور : وماذا عن نقاط ضعفه؟

الناقد       :كنت احسب نفسي أكثر دراية بها من نفسه.

البروفيسور : والنتيجة؟  

الناقد       : تبين أنني لا اعرف منها إلا جزءها  اليسير.

البروفيسور : وماذا في ذلك الجزء من نقاط.. أمن الممكن أن نعرف يا حضرة الناقد؟

الناقد       : كل شيء ممكن.. إلا هذا.. فأنا أستطيع أن أحدثك عن تفاصيل حياته، وعن كل شاردة وواردة في كتاباته.. كما أستطيع الكشف عن بعض أسراره دون حرج ولكن الذي لا أستطيع التفوه به ولا اسمح لنفسي أن تتفوه به هو نقاط ضعفه

البروفيسور : أستاذ صباح.. أنت ناقد.. ومن حق القارئ عليك أن يعرف نقاط ضعف الكاتب

              ونقاط قوته.  

الناقد       : في حدود العمل الفني والأدبي نعم.

البروفيسور : وما الفرق؟

الناقد       : تفرق كثيرا يا سيدي.

البروفيسور : بعد موت الكاتب تصبح كل أشيائه ملكا لقرائه.

الناقد : هذا صحيح لو انه مات فعلا.

البروفيسور : لكنه مات فعلا عام (2000)

الناقد       : إذن.. بماذا تفسر وجودي بينكم أنا الذي عشت في زمانه..أم انك تزعم أن ناقدا مغمورا مثلي لابد وان يكون غبيا إلى الحد الذي لا يمكنه أن يعرف بوجود صديقه هذا؟

دكتور ألف : بروفيسور.. انظر إلى العقربين.

البروفيسور : يا الهي لم يبق الكثير.. اسمع أيها الانباري.

              سأقول  لك كلاما واضحا أرجو أن تتجاوب معه وتفهمه.. فلا تراوغ أو تتحايل معي.. أنني أنا   البروفيسور الذي وضع هذا (يشير إلى كرسي التوالد) قيد الاستعمال.. العالم كله سيخضع لي فلا حدود لسطوتي وجبروتي.. لقد احتجتك في معرفة نقاط ضعف صديقك الكاتب محيي الدين زنگنه.. فان امتنعت عن تعريفي بها أذقتك مرارة ما لم تذقها من قبل في حياتك السابقة.

الناقد       : عجبا.. أعالم أنت وإرهابي في أن واحد؟ ‍

البروفيسور : رضيناها منك هذه المرة فقط ولا تتمادى.

الناقد       : أقول ماذا؟ وأتمادى في ماذا؟

البروفيسور : تقول لي عن نقاط ضعفه ولا تتمادى معي فان عذابي شديد.

الناقد       : ليس عندي ما أقوله لك.

البروفيسور : أحقا؟

الناقد       : نعم.

البروفيسور : إذن سنرى.. دكتور جيم اربطه إلى الكرسي.

الناقد       : أتعتقدون أنكم تخيفونني بهذا الكرسي.. قد رأيت ما يشابهه من قبل وخبرت قوته الشيطانية فلا تتعبوا أنفسكم معي.

البروفيسور : دكتور جيم (البروفيسور ينظر إلى دكتور جيم فيفهم الأخير مراده ويسحب من حزامه آلة شل القدرة ويصوبها إلى الناقد) اربطوه على الكرسي.. دكتور جيم اعطني عصا الطاقة بسرعة (دكتور جيم يجلب عصا الطاقة ويسلمها للبروفيسور الذي راح يضغط على أحد أزرارها ويقربها من جسد الناقد فيصرخ ملء فمه.. يكرر ذلك عدة مرات حتى يتدلى راس الناقد على صدره) أرأيت.. انك لم تتحمل هذا الجزء اليسير من التجربة البسيطة فكيف بك وأنت تواجه أشعة القهر التدريجي.. اسمع أنا لا أريد أن أؤذيك.. فلماذا لا تعرفني ولو بنقطة واحدة من نقاط ضعفه في الأقل؟

الناقد : (يرفع رأسه بصعوبة بالغة) انتم مجرمون، وقتلة، وأنذال.

البروفيسور : أن لك لسانا لاذعا وسخيفا فتوقف عن سخافاتك واجبني.

الناقد       : من أنت حتى أجيبك؟  

البروفيسور : أحقا انك تريد أن تعرف من أنا.. حسن.. دكتور ألف ابدأ التشغيل الآن (تطفأ الأضواء وتتعالى أصوات الأجهزة.. يسلط البروفيسور أشعة القهر التدريجي على الناقد الذي راح يصرخ صراخا قويا)

الناقد       : أوقفوا هذا الشيطان.. أوقفوا هذا الشيطان.. سأقول لكم.. نعم سأقول لكم.

البروفيسور : أوقفوا جميع الأجهزة (تتوقف الأجهزة وتفتح الأضواء) ها ماذا تريد أن تقول؟

الناقد       : أريد أن أجيبك عما تريد ولكن بشرط.

البروفيسور : لك ما تريد يا حضرة الناقد.. ما هو شرطك؟

الناقد       : أن تجيبني عن أسئلتي.

البروفيسور : ولكن بسرعة لو سمحت فالوقت أدركنا كما ترى.

الناقد       : أين احتجزتم محيي الدين زنگنه؟

البروفيسور : في الغرفة المجاورة.

الناقد       : هل هو بحالة جيدة؟

البروفيسور : كلا.

الناقد       : حسن.. كم سيعيش؟

البروفيسور : (ينظر إلى العقربين) حسب جهاز التوقيت الزمني.. عشر دقائق.

الناقد       : هل سيمكن تحقيق خطتك في عشر دقائق؟

البروفيسور : ربما في اقل من ذلك أيضا.

الناقد       : هل تستطيعون بعد معرفة نقطة ضعفه أن تقوموا بذلك دون الحاجة إليه.

البروفيسور : نعم.

الناقد       : إذن.. خلصني منه أولا حتى تحصل على ما تريد.

البروفيسور : ولكن ليس قبل أن يقطع صلته بشخوصه.. أنت لم تفهم القضية كلها.. أن ما نريده هو أن يقطع صلته بشخوصه حتى نتمكن من تنميتهم ودفعهم باتجاه تحقيق حلمهم الذي هو حلمنا جميعا.

الناقد       : اعرف.

البروفيسور : وكيف عرفت؟

الناقد       : ألم أكن ناقدا يا حضرة البروفيسور.. الناقد عندنا يعرف عن المؤلف وشخوصه أكثر مما يعرف المؤلف عن نفسه، وشخوصه.

البروفيسور : ولم تطلب موته الآن؟

الناقد       : لكي أريح ضميري.

البروفيسور : وهل يؤنبك ضميرك لانه حي؟

الناقد       : بل لأنه يتعذب.. يتعذب حسب.

البروفيسور : حسن.. دكتور جيم.. دكتور ألف احضرا محيي الدين زننه إلى هنا بسرعة (يذهبان إلى الغرفة المجاورة ويحضران الكاتب).

الناقد       : معذرة يا صديقي،وأستاذي،وأخي الكبير.. فليس لي من خيار آخر (ينظر الكاتب  في عيون الناقد نظرة ذات مغزى.. ولا يكاد يقول كلمة واحدة حتى يردوه قتيلا) لترقد الآن بسلام.. بروفيسور ليدفن صديقي كما يليق  بوصفه كاتبا وإنسانا.

البروفيسور : قل لي أولا كيف يمكن أن نقطع صلته بشخوصه.

الناقد       : لا.. ليس قبل أن يدفن.

البروفيسور : أرجوك يا حضرة الناقد.. الدفن لم يكن ضمن الشروط.

الناقد       : ليس لك خيار يا بروفيسور.. أليس كذلك (البروفيسور ينظر إلى الساعة)

البروفيسور :  ويلي دقيقتان.. دكتور جيم.. دكتورة باء.. دكتور ألف.. احملوا جثته وادفنوه بما يليق به ككاتب وكانسان.. نفذوا ما أقوله لكم بدقة.

دكتور ألف : لكن الوقت يمضي بروفيسور.

البروفيسور : دكتور ألف أرجوك اخرجوا حالا.

دكتور جيم : بروفيسور انك تضيعنا.

البروفيسور : (بحسم) اخرجوا قبل فوات الأوان (الناقد ينظر إلى العقربين وهو يبتسم.. وقد

               قارب العقرب الكبير نقطة النهاية) الآن قل وبسرعة يا حضرة الناقد.. كيف

             

 الناقد : لقد قطعت الصلة فعلا يا بروفيسور.

البروفيسور : كيف؟

الناقد       : كان وجودهم الجديد مرتبطا بوجوده الجديد.. الآن وقد مات فلا صلة بينه وبينهم.

البروفيسور : ولم لم تقل لي

الناقد        : كنت أريد تمرير الوقت.

البروفيسور : (ينظر إلى العقربين) يا لي من غبي.. يا لي من غبي (يركض صوب الغرفة التي احتجزوا الزمرة فيها) هيه أنت يا ثمالة اخرجي،وليخرج الآخرون أيضا.. لقد قطعت صلتكم بكاتبكم.

 ثمالة       : قد أدركنا هذا منذ قليل.

البروفيسور : إذن اذهبوا بسرعة.. هل تسمعونني بسرعة خاطفة حتى تصلوا قبل انتهاء الوقت.. أسرعوا.. احتلوا المراكز الثلاثة.. حققوا حلمكم وحلمنا.. أسرعوا قلت لكم.. هيا.. هيا.. (يركضون صوب الباب.. يطرق مسامع الجميع صوت المنبه في جهاز التوقيت الزمني فترى الدهشة في نفوس الجميع.. ثمالة ترمي بنفسها على الباب فيفتح.. تسقط ويسقط خلفها الآخرون على الخشبة وتبدأ أبدانهم بالاختفاء شيئا فشيئا.. البروفيسور يرمي بنفسه على الناقد.. يمسك بخناقه قبل أن يختفي بدنه تماما لكنه يسقط على الكرسي ولا يمسك بشيء.. ينظر إلى الجميع وهو يصرخ صراخا هستريا) لا.. لا.. ليس قبل احتلال المدينة.. ليس قبل احتلال المدينة ………

إظلام