خامات شابة بلا مرجعيات

اسمه ذو وقع خاص في الأوساط المسرحية والأدبية

في ديالى خصوصا والعراق عموما .

أجرى اللقاء : حسن الحسن............       

 كاتب مسرحي متميز وناقد يعرف كيف يوجه الأعمال نحو الرقي ، ولد في بعقوبة عام 1954 وبدا يكتب الأعمال الأدبية منذ عام 1971 وتشرب الفنون المسرحية أكاديميا لينال البكالوريوس فيها عام 1975 وحاز عام 2000 جائزة الإبداع

  انه الفنان والكاتب المسرحي (صباح مسلم عبود الانباري) التقيناه في مدينة البرتقال ليتحدث لنا عن هموم المسرح وبعض من حياته الفنية.

  تابعنا مسرحيتك الصامتة (قطار الموت) في يومها الأول والذي كان الأخير ، ترى لماذا لم يستمر العرض سوى يوم واحد ولا سيما انك تعمل مع مجموعة من الخامات الشابة .. وهل العرض كان امتدادا لمحاولاتك السابقة في تجنيس النص الصامت تجنيسا أدبيا؟                                                                    

ـ إذ اتفقنا أن الظروف التي يمر بها وطننا العراقي حاليا ظروف صعبة للغاية فان ظروف أي عمل فني لا تقل صعوبة عنها ، والعبرة ليست في تقبلنا لهذه الصعوبات كأمر مسلم به أو كواقع مفروض ولكن العبرة في تحدي هذه الظروف وتجاوزها وتقديم أعمالنا ورؤانا ، ويكفينا فخرا أننا ذللنا كل الصعوبات الفنية والإدارية والمالية وقدمنا عملا احتفى به الجمهور ( اقصد جمهور النظارة ) احتفاء كبيرا ، وإحدى تلك الصعوبات الكبيرة تكمن في عدم وجود ممثلين محترفين أو دون المحترفين يمكن الاعتماد عليهم في تقديم مسرحية صامتة تعتمد الإشارة والحركة والإيماءة أساسا لها ، لقد أسست العرض المسرحي اعتمادا على خامات شابة بلا مرجعيات درامية . واستطعت أن اقدم من خلالهم عرضا اعتقد انه ادهش الحاضرين ذلك انهم بقوا يصفقون للعرض ( وقوفا ) لعدة دقائق ..

        برأيك ما سر ذلك النجاح الذي تحقق ؟

ـ ليس في الأمر سر حين يتناول العرض حياة الناس أوهموهم وتاريخهم ، وإذا كان للعرض فضل في هذا ففضله الوحيد يكمن في الطريقة الفنية التي قدمنا تلك الحياة ممسرحة على الخشبة ، وافتخر ان  بعضا من الحاضرين شبهني بنافخ الروح في جسد المسرح الجاد في بعقوبة وهذه شهادة اعتز بها كثيرا كون الفكرة وصلت الى المتلقي بنجاح . اما عن الجزء الأخير من سؤالك فأنا أقول وبثقة عالية أن (قطار الموت) هي التجربة العملية الحية التي جسدت فكرتي المركبة عن المسرحية الصامتة وتحويلها عن طريق التجنيس إلى فصل قابل للقراءة الأدبية من على الورق و قابل لتقديمه كعرض مسرحي من على خشبة المسرح .

        وما هو جديدك من النصوص الصامتة ؟

ـ كتاب سيصدر خلال الأيام القليلة القادمة بعنوان ( ارتحالات في ملكوت الصمت ) يضم بين دفتيه أحد عشر نصا صامتا ومقدمة تنظيرية ، آمل ان يحقق جزءا مهما من طموحي ككاتب تجريبي لنصوصٍ أزعم أنني أحمل شرف تجنيسها ، وضمه الى المكتبة الدرامية العراقية والعربية .

        بعد كتابك النقدي ( البناء الدرامي ) هل تفكر بمطبوع نقدي جديد ؟

ـ على صعيد الواقع ، أنا انتظر موافقة"الموسوعة الثقافية"في دار الشؤون الثقافية العامة على طبع كتابي الموسوم"سحر الكلمة وقداسة الفعل" وانتظر أيضا موافقة دار المدى بدمشق على طبع مخطوطتي النقدية"تجليات السرد"وأفكر في تحقيق بعض الأحلام التي راودتني منذ زمن ولكن ليس قبل صدور الكتابين المذكورين.       

   عرفنا من مصادرنا الخاصة أن لك علاقة حميمة مع الأدباء الكرد ، ترى ما مدى هذه العلاقة وكيف توثقت ؟

ـ هي علاقة مبدع بمبدع إن جاز لي إطلاق لقب المبدع على نفسي ، لقد تناولت بعض أعمالهم بالنقد أمثال الشاعر المبدع "شيركو بيكس" والكاتب المسرحي الكبير"محي الدين زنكنه" واخرين ، كما أريد أن انقل لك ما روته لي والدتي عن علاقتها بجارتها الكردية وكيف أرضعتني لفترة غير قصيرة  ، لا لشئ إلا كي أكون أحد أبنائها ، وهكذا فأنا اعتبر نفسي أخا حقيقيا للكرد بالرضاعة ، والطريف أنني أتحلى بعناد جعل الكثيرين ممن حولي يؤمنون فعلا أنني كردي"يضحك"

  اكتفينا بهذا القدر من الأسئلة لان الزحام بدا شديدا حولنا كوننا أجرينا لقاءنا هذا في ستوديو الأستاذ صباح الانباري للتصوير الفوتوغرافي الذي فاتتنا الإشارة الى انه رئيس جمعية المصورين العراقية في ديالى.

 

أجرى اللقاء : حسن الحسن

.

نشر في :

         ـ صحيفة النبأ ـ العدد 21ـ التاريخ تموز 2004